واستيجاب البعد في المخالفات العمومية الإجتماعية المولوية.
وثالثا : أن قوله تعالى : (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) الآيات.
وهو كلمة جامعة لجميع التشريعات التفصيلية التي أنزلها الله تعالى في هذه الدنيا من طرق ملائكته وكتبه ورسله ، يحكى عن اول تشريع شرّع للانسان في هذه الدنيا التي هي دنيا آدم وذريته ، وقد وقع على ما يحكي الله تعالى بعد الأمر الثاني بالهبوط ومن الواضح ان الأمر بالهبوط أمر تكويني متأخر عن الكون في الجنة واقتراف الخطيئة ، فلم يكن حين مخالفة النهى واقتراب الشجرة لا دين مشروع ولا تكليف مولوي فلم يتحقق عند ذلك ذنب عبودي ، ولا معصية مولوية.
ولا ينافي ذلك كون خطاب اسجدوا للملائكة ولإبليس وهو قبل خطاب لا تقربا ، خطابا مولويا لان المكلف غير المكلف.
فإن قلت : اذا كان النهى نهيا إرشاديا لا نهيا مولويا فما معنى عدّه تعالى فعلهما ظلما وعصيانا وغواية؟
قلت : اما الظلم فقد مر أن المراد به ظلمهما لأنفسهما في جنب الله تعالى ، وأما العصيان فهو لغة عدم الإنفعال أو الإنفعال بصعوبة كما يقال : كسرته فأنكسر وكسرته فعصى ، والعصيان وهو عدم الإنفعال عن الأمر أو النهي كما يتحقق في مورد التكاليف المولوية كذلك يتحقق في مورد الخطابات الإرشادية.
وأما تعين معنى المعصية في هذه الأزمنة عندنا جماعة المسلمين في مخالفة مثل صل ، أم صم ، أو حج ، أو لا تشرب الخمر ، أو لا تزن ونحو ذلك فهو تعين بنحو الحقيقة الشرعية أو المتشرعة لا يضر بعموم المعنى بحسب اللغة والعرف العام هذا.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
