واما المتكلمون فقد دعاهم الاقوال المذهبية على اختلافها أن يسيروا في التفسير على ما يوافق مذاهبهم باخذ ما وافق وتأويل ما خالف ، على حسب ما يجوّزه قول المذهب.
واختيار المذاهب الخاصة واتخاذ المسالك والآراء المخصوصة وان كان معلولا لاختلاف الانظار العلمية أو لشيء آخر كالتقاليد والعصبيات القومية ، وليس هيهنا محل الاشتغال بذلك ، الا ان هذا الطريق من البحث أحرى به أن يسمى تطبيقا لا تفسيرا.
ففرّق بين ان يقول الباحث عن معنى آية من الآيات : ماذا يقول القرآن؟ أو يقول : ماذا يجب ان نحمل عليه الآية؟ فان القول الاول يوجب ان ينسى كل امر نظري عند البحث ، وان يتكى على ما ليس بنظري ، والثاني يوجب وضع النظريات في المسئلة وتسليمها وبناء البحث عليها.
ومن المعلوم ان هذا النحو من البحث في الكلام ليس بحثا عن معناه في نفسه.
وأما الفلاسفة ، فقد عرض لهم ما عرض للمتكلمين من المفسرين من الوقوع في ورطة التطبيق وتأويل الآيات المخالفة بظاهرها للمسلّمات في فنون الفلسفة بالمعنى الأعم اعني : الرياضيات والطبيعيات والإلهيات والحكمة العملية ، وخاصة المشّائين ، وقد تأولوا الآيات الواردة في حقائق ما وراء الطبيعة وآيات الخلقة وحدوث السموات والأرض وآيات البرزخ وآيات المعاد ، حتى أنهم ارتكبوا التأويل في الآيات التي لا تلائم الفرضيات والاصول الموضوعة التي نجدها في العلم الطبيعي : من نظام الأفلاك الكلية والجزئية وترتيب العناصر والأحكام
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
