وبقاء جمع من الناس وهم أهل الحديث على التعبد المحض بالظواهر الدينية من غير بحث إلا عن اللفظ بجهاتها الأدبية من جهة أخرى رابعة.
ان اختلف الباحثون في التفسير في مسالكهم بعدما عمل فيهم الانشعاب في المذاهب ما عمل ، ولم يبق بينهم جامع في الرأي والنظر إلا لفظ لا إله إلا الله ومحمد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم واختلفوا في معنى الأسماء والصفات والأفعال والسماوات وما فيها والأرض وما عليها والقضاء والقدر والجبر والتفويض والثواب والعقاب وفي الموت وفي البرزخ والبعث والجنة والنار ، وبالجملة في جميع ما تمسّه الحقائق والمعارف الدينية ولو بعض المسّ ، فتفرقوا في طريق البحث عن معاني الآيات ، وكل يتحفّظ على متن ما اتخذه من المذهب والطريقة.
فأما المحدّثون ، فاقتصروا على التفسير بالرواية عن السلف من الصحابة والتابعين فساروا وجدّوا في السير حيث ما يسير بهم المأثور ووقفوا فيما لم يؤثر فيه شيء ولم يظهر المعنى ظهورا لا يحتاج الى البحث أخذا بقوله تعالى : (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) الآية ؛ (آل عمران / ٧). وقد أخطأوا في ذلك فان الله سبحانه لم يبطل حجة العقل في كتابه ، وكيف يعقل ذلك وحجيّته انما تثبت به! ولم يجعل حجيّة في أقوال الصحابة والتابعين وانظارهم على اختلافها الفاحش ، ولم يدع الى السفسطة بتسليم المتناقضات والمتنافيات من الاقوال ، ولم يندب الا الى التدبر في آياته ، فرفع به أي اختلاف يترائى منها ، وجعله هدى ونورا وتبيانا لكل شيء ، فما بال النور يستنير بنور غيره! وما شأن الهدى يهتدى بهداية سواه! وكيف يتبين ما هو تبيان كل شيء بشيء دون نفسه!.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
