ارشدنا الى حب محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم واهل بيته عليهمالسلام.
اقول : وفي هذه المعاني روايات أخر ، وهذه الاخبار من قبيل الجري ، وعد المصداق للآية ، واعلم ان الجري (وكثيرا ما نستعمله في هذا الكتاب) اصطلاح مأخوذ من قول أئمة أهل البيت عليهمالسلام.
ففي تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن هذه الرواية ؛ ما في القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن وما فيها حرف إلّا وله حدّ ولكن حد مطّلع ، ما يعني بقوله : ظهر وبطن؟ قال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما يجري الشمس والقمر ، كلما جاء منه شيء وقع الحديث.
وفي هذا المعنى روايات أخر ، وهذه سليقة أئمة أهل البيت فإنهم عليهمالسلام يطبقون الآية من القرآن على ما يقبل ان ينطبق على من الموارد وان كان خارجا عن مورد النزول ، والاعتبار يساعده ، فان القرآن نزل هدى للعالمين يهديهم الى واجب الاعتقاد وواجب الخلق وواجب العمل ، وما بيّنه من المعارف النظرية حقائق لا تختص بحال دون حال ولا زمان دون زمان ، وما ذكره من فضيلة أو رذيلة أو شرعه من حكم عملي لا يتقيد بفرد دون فرد ولا عصر دون عصر لعموم التشريع.
وما ورد من شأن النزول (وهو الأمر او الحادثة التي تعقب نزول آية او آيات في شخص او واقعة) لا يوجب قصر الحكم على الواقعة لينقضي الحكم بانقضائها ويموت بموتها لأن البيان عامّ والتعليل مطلق ، فان المدح النازل في حق افراد من المؤمنين أو الذم النازل في حق آخرين معللا بوجود صفات فيهم ، لا يمكن قصرهما على شخص مورد النزول مع وجود عين تلك الصفات في قوم آخر بعدهم وهكذا ، والقرآن ايضا يدل عليه ، قال تعالى : (يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ) (المائدة / ١٦). وقال : (وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) (السجده / ٤٢). وقال تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
