أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها) (الرعد / ١٧).
ويشعر بهذا المعنى قوله تعالى : (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) (المجادلة / ١١) ، وكذا قوله تعالى : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) (الملائكة / ١٠) ، فالذي يصعد اليه تعالى هو الكلم الطيب وهو الاعتقاد والعلم ، واما العمل الصالح فشأنه رفع الكلم الطيب والامداد دون الصعود اليه تعالى ، وسيجيء تمام البيان في البحث عن الآية (١).
بحث روائي :
في الكافي عن الصادق عليهالسلام في معنى العبادة قال : العبادة ثلاثة : قوم عبدوا الله خوفا ، فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب ، فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا الله عزوجل حبا ، فتلك عبادة الأحرار ، وهي افضل العبادة.
وفي نهج البلاغة : ان قوما عبدو الله رغبة ، فتلك عبادة التجار ، وان قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وان قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار.
وفي العلل والمجالس والخصال ، عن الصادق عليهالسلام : ان الناس يعبدون الله على ثلاثة اوجه : فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه خوفا من النار فتلك عبادة العبيد ، وهي رهبة ، ولكني اعبده حبا له عزوجل فتلك عبادة الكرام ، لقوله عزوجل : (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ). ولقوله عزوجل : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) ، فمن احب الله عزوجل احبه ، ومن احبه الله كان من الآمنين ، وهذا مقام مكنون لا يمسه الّا المطهرون.
__________________
(١) الحمد ٦ ـ ٧ : بحث روائي حول الصراط المستقيم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
