قصصهم ، وعلى ما يشير اليه قوله تعالى : (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) (الأعراف / ١٥٧).
قوله تعالى : (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) ، المراد بما لا طاقة لنا به ليس هو التكليف الابتدائي بما لا يطاق ، اذ قد عرفت ان العقل لا يجوزه أبدا ، وان كلامه تعالى أعني ما حكاه بقوله : (وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا) يدل على خلافه بل المراد به جزاء السيئات الواصلة اليهم من تكليف شاق لا يتحمل عادة ، أو عذاب نازل ، أو رجز مصيب كالمسخ ونحوه.
قوله تعالى : (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا) ، العفو محو أثر الشيء ، والمغفرة ستره ، والرحمة معروفة ، وأما بحسب المصداق فاعتبار المعاني اللغوية يوجب ان يكون سوق الجمل الثلاث من قبيل التدرج من الفرع الى الاصل ، وبعبارة أخرى من الاخص فائدة الى الاعم ، فعليها يكون العفو منه تعالى هو إذهاب اثر الذنب وإمحائه كالعقاب المكتوب على المذنب ، والمغفرة هي إذهاب ما في النفس من هيئة الذنب والستر عليه ، والرحمة هي العطية الالهية التي هي الساترة على الذنب وهيئته.
وعطف هذه الثلاثة أعني قوله : (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا) على قوله : (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) على ما للجميع من السياق والنظم يشعر : بأن المراد من العفو والمغفرة والرحمة ما يتعلق بذنوبهم من جهة الخطأ والنسيان ونحوها. ومنه يظهر ان المراد بهذه المغفرة المسؤولة هيهنا غير الغفران المذكور في قوله : (غُفْرانَكَ رَبَّنا) فإنه مغفرة مطلقة في مقابلة الاجابة المطلقة على ما تقدم ، وهذه مغفرة خاصة في مقابل الذنب عن نسيان أو خطأ ، فسؤال المغفرة غير مكرر.
وقد كرر لفظ الرب في هذه الادعية أربع مرات لبعث صفة الرحمة بالايماء والتلويح الى صفة العبودية فإن ذكر الربوبية يخطر بالبال صفة العبودية والمذلة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
