على الخطأ والنسيان ، وعدم حمل الإصر عليهم ، وعدم تحميلهم ما لا طاقة لهم به ، كل ذلك وإن كانت أمورا حرجية لكنها ليست من التكليف بما ليس في الوسع ، فإن الذي يمكن أن يحمل عليهم مما لا طاقة لهم به ليس من قبيل التكليف ، بل من قبيل جزاء التمرد والمعصية ، وأما المؤاخذة على الخطأ والنسيان فإنهما وان كانتا بنفسهما غير اختياريين لكنهما اختياريان من طريق مقدماتهما. فمن الممكن ان يمنع عنهما مانع بالمنع عن مقدماتهما او بإيجاب التحفظ عنهما ، وخاصة اذا كان ابتلاء الإنسان بهما مستندا الى سوء الاختيار ، ومثل الكلام في حمل الاصر فإنه اذا استند الى التشديد على الانسان جزائا لتمرده عن التكاليف السهلة بتبديلها مما يشق عليه ويحترج منه ، فإن ذلك ليس من التكليف المنفي عنه تعالى غير الجائز عند العقل ، لانها مما اختاره الانسان لنفسه بسوء اختياره فلا محذور في توجيهه اليه.
قوله تعالى : (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) ، لما قالوا في مقام اجابة الدعوة سمعنا وأطعنا وهو قول ينبيء عن الاجابة المطلقة من غير تقييد ثم التفتوا الى ما عليه وجودهم من الضعف والفتور ، والتفتوا أيضا الى ما آل اليه امر الذين كانوا من قبلهم وقد كانوا أمما أمثالهم استرحموا ربهم وسألوه ان لا يعاملهم معاملة من كان قبلهم من المؤاخذة والحمل والتحميل لانهم علموا بما علمهم الله ان لا حول ولا قوة إلّا بالله ، وان لا عاصم من الله إلّا رحمته.
والنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وإن كان معصوما من الخطأ والنسيان لكنه إنما يعتصم بعصمة الله ويصان به تعالى فصح له ان يسأل ربه ما لا يأمنه من نفسه ، ويدخل نفسه لذلك في زمرة المؤمنين.
قوله تعالى : (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) ، الاصر هو الثقل على ما قيل ، وقيل هو حبس الشيء بقهره ، وهو قريب من المعنى الاول فإن في الحبس حمل الشيء على ما يكرهه ويثقل عليه.
والمراد بالذين من قبلنا : هم أهل الكتاب وخاصة اليهود على ما تشير السورة الى كثير من
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
