ما بقي من الربا ، وهو يدل على انه كان من المؤمنين في عهد نزول الآيات من يأخذ الربا ، وله بقايا منه في ذمة الناس من الربا فأمر بتركها ، وهدد في ذلك بما سيأتي من قوله : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) ، الآية.
وهذا يؤيد ما سننقله من الرواية في سبب نزول الآية في البحث الروائي الآتي.
وفي تقييد الكلام بقوله : (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إشارة الى ان تركه من لوازم الايمان ، وتأكيد لم تقدم من قوله : (وَمَنْ عادَ) ، الخ ؛ وقوله : (وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ) ، الخ.
قوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) ، الاذن كالعلم وزنا ومعنى ، وقرء فآذنوا بالامر من الايذان ، والباء في قوله بحرب لتضمينه معنى اليقين ونحوه ، والمعنى : أيقنوا بحرب أو أعلموا انفسكم باليقين بحرب من الله ورسوله ، وتنكير الحرب لإفادة التعظيم أو التنويع ، ونسبة الحرب الى الله ورسوله لكونه مرتبطا الحكم الذي لله سبحانه فيه سهم بالجعل والتشريع ولرسوله فيه سهلم بالتلبيغ ، ولو كان لله وحده لكان امرا تكوينيا ، واما رسوله فلا يستقل في امر دون الله سبحانه قال تعالى : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) (آل عمران / ١٢٨).
والحرب من الله ورسوله في حكم من الاحكام مع من لا يسلمه هو تحميل الحكم على من رده من المسلمين بالقتال كما يدل عليه قوله تعالى : (فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ) (الحجرات / ٩) ، على ان الله تعالى صنعا آخر في الدفاع عن حكمه وهو محاربته إياهم من طريق الفطرة وهو تهييج الفطرة العامة على خلافهم ، وهي التي تقطع انفاسهم ، وتخرب ديارهم ، وتعفى آثارهم ، قال تعالى : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً) (الإسراء / ١٦).
قوله تعالى : (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) ، كلمة وان تبتم ، تؤيد ما مر ان الخطاب في الآية لبعض المؤمنين ممن كان يأخذ الربا وله بقايا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
