والمعوزين وقد هاجت بسبب الحاجة الضرورية إحساساتهم الباطنية ، واستعدت للدفاع عن حقوق الحيوة نفوسهم المنكوبة المستذلة ، وهموا بالمقابلة بالغا ما بلغت ، فان أحسن اليهم بالصنيعة والمعروف بلا عوض ـ والحال هذه ـ وقعت إحساساتهم على المقابلة بالإحسان وحسن النية وأثرت الاثر الجميل ، وإن أسيء اليهم باعمال القسوة والخشونة وإذهاب المال والعرض والنفس قابلوها بالانتقام والنكاية بأي وسيلة ، وقلما يسلم من تبعات هذه الهمم المهلكة أحد من المرابين على ما يذكره كل أحد مما شاهد من اخبار آكلي الربا من ذهاب اموالهم وخراب بيوتهم وخسران مساعيهم (١).
قوله تعالى : (وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) ، تعليل لمحق الربا بوجه كلي ، والمعنى ان آكل الربا كثير الكفر لكفره بنعم كثيرة من نعم الله لستره على الطرق الفطرية في الحياة الانسانية ، وهي طرق المعاملات الفطرية ، وكفره بأحكام كثيرة في العبادات والمعاملات المشروعة ، فإنه بصرف مال الربا في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه يبطل كثيرا من عباداته بفقدان شرائط مأخوذة فيها ، وباستعماله فيما بيده من المال الربوي يبطل كثيرا من معاملاته ، ويضمن غيره ، ويغصب مال غيره في موارد كثيرة ، وباستعمال الطمع والحرص في اموال الناس والخشونة والقسوة في استيفاء ما يعده لنفسه حقا يفسد كثيرا من اصول الاخلاق والفضائل وفروعها ، وهو اثيم مستقر في نفسه الإثم فالله سبحانه لا يحبه لأن الله لا يحب كل كفار أثيم.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) الخ ؛ تعليل يبين به ثواب المتصدقين والمنتهين عما نهى الله عنه من أكل الربا بوجه عام ينطبق على المورد انطباقا.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، خطاب للمؤمنين وأمر لهم بتقوى الله وهو توطئة لما يتعقبه من الامر بقوله وذروا
__________________
(١) البقرة ٢٧٥ ـ ٢٨١ بحث في العلل والاسباب التي تبنى عليها الامور ؛ المجتمع والفرد.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
