وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١))
بيان :
قوله تعالى : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ) ، الخبط هو المشي على غير استواء ، يقال خبط البعير اذا اختل جهة مشيه ، وللانسان في حياته طريق مستقيم لا ينحرف عنه ، فإنه لا محالة ذو أفعال وحركات في طريق حياته بحسب المحيط الذي يعيش فيه ، وهذه الافعال محفوظة النظام بأحكام اعتقادية عقلائية وضعها ونظمها الإنسان ثم طبق عليها أفعاله الانفرادية والاجتماعية ، فهو يقصد الاكل اذا جاع ، ويقصد الشرب اذا عطش ، والفراش اذا اشتهى النكاح ، والاستراحة اذا تعب ، والاستظلال اذا أراد السكن وهكذا ، وينبسط لامور وينقبض عن اخرى في معاشرته ، ويريد كل مقدمة عند ارادة ذيها ، واذا طلب مسببا مال الى جهة سببه.
وهذه الافعال على هذه الاعتقادات مرتبطة متحدة نحو اتحاد متلائمة غير متناقضة ومجموعها طريق حياته (١).
قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) ، قد تقدم الوجه في تشبيه البيع بالربا دون العكس بأن يقال : إنما الربا مثل البيع فإن من استقر به الخبط والاختلال كان واقفا في موقف خارج عن العادة المستقيمة ، والمعروف عند العقلاء والمنكر عندهم سيان عنده ، فاذا أمرته بترك ما يأتيه من المنكر والرجوع الى المعروف أجابك ـ لو أجاب ـ أن
__________________
(١) البقرة ٢٧٥ ـ ٢٨١ بحث في القوة المميزة بين الخير والشر ... ؛ الربا.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
