النظر ، ولو كان كذلك لتم الجواب بإحياء ميت ما كيف كان ، ولكان الزائد على ذلك لغوا مستغنى عنه وليس كذلك ، ولقد أخذ فيها قيود وخصوصيات زائدة على أصل المعنى ، فاعتبر في ما أريد إحيائه أن يكون طيرا ، وان يكون حيا ، وان يكون ذا عدد أربعة ، وان يقتل ويخلط ويمزج أجزائها ، وان يفرق الاجزاء المختلطة أبعاضا ثم يوضع كل بعض في مكان بعيد من الآخر كقلة هذا الجبل وذاك الجبل ، وأن يكون الإحياء بيد ابراهيم عليهالسلام (نفس السائل) بدعوته إياهن ، وان يجتمع الجميع عنده.
فهذه كما ترى خصوصيات زائدة في القصة ، هي لا محالة دخيلة في المعنى المقصود افادته ، وقد ذكروا لها وجوها من النكات لا تزيد الباحث الا عجبا (يعلم صحة ما ذكرناه بالرجوع الى مفصلات التفاسير).
وكيف كان فهذه الخصوصيات لابد ان تكون مرتبطة بالسؤال ، والذي يوجد في السؤال ـ وهو قوله : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) ـ أمران.
أحدهما : ما اشتمل عليه قوله : (تُحْيِ) وهو ان المسؤل مشاهدة الإحياء من حيث انه وصف لله سبحانه لا من حيث انه وصف لأجزاء المادة الحاملة للحياة.
وثانيهما : ما اشتمل عليه لفظ الموتى من معنى الجمع فإنه خصوصية زائدة.
أما الاول : فيرتبط به في الجواب إجزاء هذا الامر بيد ابراهيم نفسه حيث يقول : فخذ ، فصرهن ، ثم اجعل ، بصيغة الامر ويقول ثم ادعهن يأتينك ، فإنه تعالى جعل إتيانهن سعيا وهو الحياة مرتبطا متفرعا على الدعوة ، فهذه الدعوة هي السبب الذي يفيض عنه حياة ما أريد إحيائه ، ولا إحياء إلا بأمر الله ، فدعوة ابراهيم إياهن بأمر الله ، قد كانت متصلة نحو اتصال بأمر الله الذي منه تترشح حياة الاحياء ، وعند ذلك شاهده ابراهيم ورأى كيفية فيضان الامر بالحياة ، ولو كانت دعوة ابراهيم إياهن غير متصلة بأمر الله الذي هو ان يقول لشيء أراده : كن فيكون ، كمثل أقوالنا غير المتصلة إلا بالتخيل كان هو أيضا كمثلنا اذ قلنا لشيء كن فلا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
