تلبس الحياة ، ويرجع محصله الى السؤال عن السبب وكيفية تأثيره ، وهذا بوجه هو الذي يسميه الله سبحانه بملكوت الاشياء في قوله عز من قائل (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) (يس / ٨٣).
وانما سأل ابراهيم عليهالسلام عن الكيفية بالمعنى الثاني دون المعنى الاول : أما أولا : فلأنه قال : كيف تحيي الموتى ، بضم التاء من الاحياء فسأل عن كيفية الاحياء الذي هو فعل ناعت لله تعالى وهو سبب حياة الحي بأمره ، ولم يقل : كيف تحيي الموتى ، بفتح التاء من الحياة حتى يكون سؤالا عن كيفية تجمع الاجزاء وعودها الى صورتها الاولى وقبولها الحياة ، ولو كان السؤال عن الكيفية بالمعنى الثاني لكان من الواجب أن يرد على الصورة الثانية ، واما ثانيا : فلأنه لو كان سؤاله عن كيفية قبول الاجزاء للحياة لم يكن لاجراء الامر بيد ابراهيم وجه ، ولكفى في ذلك أن يريد الله احياء شيء من الحيوان بعد موته ، واما ثالثا : فلأنه كان اللازم على ذلك أن يختم الكلام بمثل أن يقال : واعلم ان الله على كل شيء قدير لا بقوله : (وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ، على ما هو المعهود من دأب القرآن الكريم فإن المناسب للسؤال المذكور هو صفة القدرة دون صفتي العزة والحكمة فإن العزة والحكمة ـ وهما وجدان الذات كل ما تفقده وتستحقه الاشياء واحكامه في امره ـ انما ترتبطان بإفاضة الحياة لا استفاضة المادة لها فافهم ذلك (١).
قوله تعالى : (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) ، بلى كلمة يرد به النفي ولذلك ينقلب به النفي إثباتا كقوله تعالى (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) (الأعراف / ١٧٢) ولو قالوا نعم لكان كفرا ، والطمأنينة والاطمينان سكون النفس بعد انزعاجها واضطرابها ، وهو مأخوذ من قولهم : اطمأنت الارض وارض مطمئنة اذا كانت فيه انخفاض يستقر فيها
__________________
(١) البقرة ٢٥٨ ـ ٢٦٠ بحث حول قصة ابراهيم عليهالسلام في طلبه احياء الموتى.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
