بيان :
قوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) الخ ؛ اما الهداية فيظهر معناها في ذيل الكلام على الصراط واما الصراط فهو والطريق والسبيل قريب المعنى ، وقد وصف تعالى الصراط بالاستقامة ثم بيّن انه الصراط الذي يسلكه الذين انعم الله تعالى عليهم ، فالصراط الذي من شأنه ذلك هو الذي سئل الهداية اليه وهو بمعنى الغاية للعبادة اي : ان العبد يسئل ربه ان تقع عبادته الخالصة في هذا الصراط.
بيان ذلك : ان الله سبحانه قرر في كلامه لنوع الانسان بل لجميع من سواه سبيلا يسلكون به اليه سبحانه فقال تعالى : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) (الإنشقاق / ٦) وقال تعالى : (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (التغابن / ٣) ، وقال (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) (الشورى / ٥٣) ، الى غير ذلك من الآيات وهي واضحة الدلالة على ان الجميع سالكوا سبيل ، وانهم سائرون الى الله سبحانه.
ثم بيّن : أن السبيل ليس سبيلا واحدا ذا نعت واحد بل هو منشعب الى شعبتين منقسم الى طريقين ، فقال : (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) (يس / ٦١).
فهناك طريق مستقيم وطريق آخر ورائه ، وقال تعالى : (فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة / ١٨٦) ، وقال تعالى : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) (غافر / ٦٠) ، فبيّن تعالى : انه قريب من عباده وان الطريق الاقرب اليه تعالى طريق عبادته ودعائه ، ثم قال تعالى في وصف الذين لا يؤمنون : (أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) (السجدة / ٤٤). فبيّن : ان غاية الذين لا يؤمنون في مسيرهم وسبيلهم بعيدة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
