في الجماعة وخلطها بسواد الناس فان فيه امحاء التعين واعفاء الاثر فيؤمن به ذلك.
وقد ظهر من ذلك كله : ان اظهار العبودية بقوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) ؛ لا يشتمل على نقص من حيث المعنى ومن حيث الاخلاص الا ما في قوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) من نسبة العبد العبادة الى نفسه المشتمل بالاستلزام على دعوى الاستقلال في الوجود والقدرة والارادة مع انه مملوك والمملوك لا يملك شيئا ، فكأنه تدورك ذلك بقوله تعالى : (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، أي انما ننسب العبادة الى انفسنا وندّعيه لنا مع الاستعانة بك لا مستقلين بذلك مدعين ذلك دونك ، فقوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ؛ لإبداء معنى واحد وهو العبادة عن اخلاص ، ويمكن ان يكون هذا هو الوجه في اتحاد الاستعانة والعبادة في السياق الخطابي حيث قيل اياك نعبد واياك نستعين من دون ان يقال : اياك نعبد اعنّا واهدنا الصراط المستقيم واما تغيير السياق في قوله : (اهْدِنَا الصِّراطَ ..) الآية. فسيجيء الكلام فيه انشاء الله تعالى.
فقد بان بما مر من البيان في قوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ...) الآية ؛ الوجه في الالتفات من الغيبة الى الحضور ، والوجه في الحصر الذي يفيده تقديم المفعول ، والوجه في اطلاق قوله : (نَعْبُدُ) ، والوجه في اختيار لفظ المتكلم مع الغير ، والوجه في تعقيب الجملة الاولى بالثانية ، والوجه في تشريك الجملتين في السياق ، وقد ذكر المفسرون نكات اخرى في اطراف ذلك من ارادها فليراجع كتبهم وهو الله سبحانه غريم لا يقضى دينه.
(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (٧))
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
