والاكنان من الكن بالفتح بمعنى الستر لكن يختص الاكنان بما يستر في النفس كما قال : او أكننتم في انفسكم ، والكن بما يستر بشيء من الاجسام كمحفظة او ثوب او بيت ، قال تعالى : (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) (الصافات / ٤٩) ، وقال تعالى : (كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) (الواقعة / ٢٣) ، والمراد بالآية نفى البأس عن التعريض في الخطبة او إخفاء أمور في القلب في امرها.
قوله تعالى : (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَ) ، في مورد التعليل لنفي الجناح عن الخطبة والتعريض فيها ، والمعنى : ان ذكركم إياهن امر مطبوع في طباعكم والله لا ينهى عن امر تقضي به غريزتكم الفطرية ونوع خلقتكم ، بل يجوزه ، وهذا من الموارد الظاهرة في ان دين الاسلام مبني على اساس الفطرة.
قوله تعالى : (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) ، العزم عقد القلب على الفعل وتثبيت الحكم بحيث لا يبقى فيه وهن في تأثيره الا ان يبطل من رأس ، والعقدة من العقد بمعنى الشد. وفي الكلام تشبيه علقة الزوجية بالعقدة التي يعقد بها أحد الخيطين بالآخر بحيث يصيران واحدا بالاتصال ، كأن حبالة النكاح تصير الزوجين واحدا متصلا ، ثم في تعليق عقدة النكاح بالعزم الذي هو امر قلبي اشارة الى ان سنخ هذه العقدة والعلقة أمر قائم بالنية والاعتقاد فإنها من الاعتبارات العقلائية التي لا موطن لها إلّا ظرف الاعتقاد والادراك ، نظير الملك وسائر الحقوق الاجتماعية العقلائية كما مر بيانه في ذيل قوله تعالى : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) الآية (البقرة / ٢١٣) ، ففي الآية استعارة وكناية ، والمراد بالكتاب هو المكتوب أي المفروض من الحكم وهو التربص الذي فرضه الله على المعتدات.
فمعنى الآية : ولا تجروا عقد النكاح حتى تنقضي عدتهن ، وهذه الآية تكشف أن الكلام فيها وفي الآية السابقة عليها أعني قوله تعالى : (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
