حذفت لدلالة الكلام عليه.
قوله تعالى : (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ، المراد ببلوغ الأجل انقضاء العدة ، وقوله : (فَلا جُناحَ) ، الخ ؛ كناية عن إعطاء الاختيار لهن في افعالهن فإن اخترن لأنفسهن الازدواج فلهن ذلك ، وليس لقرابة الميت منعهن عن شيء من ذلك استنادا الى بعض العادات المبنية على الجهالة والعمى أو الشح والحسد فإن لهن حقا في ذلك معروفا في الشرع وليس لأحد ان ينهي عن المعروف.
قوله تعالى : (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ، لما كان الكلام مشتملا على تشريع عدة الوفاة وعلى تشريع حق الازدواج لهن بعدها ، وكان كل ذلك تشخيصا للأعمال مستندا الى الخبرة الالهية كان الانسب تعليله بأن الله خبير بالاعمال مشخص للمحظور منها عن المباح ، فعليهن أن يتربصن في مورد وأن يخترن ما شئن لانفسهن في مورد آخر ، ولذا ذيل الكلام بقول : والله بما تعملون خبير.
قوله تعالى : (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) ، التعريض هو الميل بالكلام الى جانب ليفهم المخاطب أمرا مقصودا للمتكلم لا يريد التصريح به ، من العرض بمعنى الجانب فهو خلاف التصريح. والفرق بين التعريض والكناية ان للكلام الذي فيه التعريض معنى مقصودا غير ما اعترض به كقول المخاطب للمرأة : إني حسن المعاشرة واحب النساء ، اي لو تزوجت بي سعدت بطيب العيش وصرت محبوبة ، بخلاف الكناية اذ لا يقصد في الكناية غير المكنى عنه كقولك : فلان كثير الرماد تريد انه سخي.
والخطبة بكسر الخاء من الخطب بمعنى التكلم والمراجعة في الكلام ، يقال : خطب المرأة خطبة بالكسر اذا كلمها في أمر التزوج بها فهو خاطب ولا يقال : خطيب ويقال خطب القوم خطبة بضم الخاء اذا كلمهم ، وخاصة في الوعظ فهو خاطب من الخطّاب وخطيب من الخطباء.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
