ما ينفعكم من مقركم وهو الدار الآخرة التي ترجعون فيه الى ربكم فيجازيكم بأعمالكم التي عملتموها في الدنيا.
قوله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) ، في الآية اشعار بل دلالة على نوع من التخفيف والتسهيل حيث أجازت المخالطة لليتامى ، ثم قيل ولو شاء الله لأعنتكم ، وهذا يكشف عن تشديد سابق من الله تعالى في امر اليتامى يوجب التشويش والاضطراب في قلوب المسلمين ، حتى دعاهم على السؤال عن أمر اليتامى ، والامر على ذلك ، فإن ههنا آيات شديدة اللحن في امر اليتامى كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (النساء / ١٠) ، وقوله تعالى : (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً) (النساء / ٢) ، فالظاهر ان الآية نازلة بعد آيات سورة النساء ، وبذلك يتأيد ما سننقله من سبب نزول الآية في البحث الروائي ، وفي قوله تعالى : (قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) ، حيث نكر الاصلاح ، دلالة على ان المرضي عند الله سبحانه نوع من الاصلاح لاكل إصلاح ولو كان إصلاحا في ظاهر الامر فقط ، فالتنكير في قوله تعالى : (إِصْلاحٌ) لإفادة التنويع فالمراد به الاصلاح بحسب الحقيقة لا بحسب الصورة ، ويشعر به قوله تعالى ـ ذيلا ـ : والله يعلم المفسد من المصلح.
قوله تعالى : (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) ، إشارة الى المساواة المجعولة بين المؤمنين جميعا بإلغاء جميع الصفات المميزة التي هي المصادر لبروز أنواع الفساد بين الناس في اجتماعهم من الاستعباد والاستضعاف والاستذلال والاستكبار وأنواع البغي والظلم ، وبذلك يحصل التوازن بين اثقال الاجتماع ، والمعادلة بين اليتيم الضعيف والولي القوي ، وبين الغني المثرى والفقير المعدم ، وكذا كل ناقص وتام ، وقد قال تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات / ١٠).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
