حقيقة الدعاء والمسألة.
وفي الدر المنثور عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ان الله اذا اراد ان يستجيب لعبد اذن له في الدعاء.
وعن ابن عمر ايضا عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له ابواب الرحمة ، وفي رواية من فتح له في الدعاء منكم فتحت له ابواب الجنة.
اقول : وهذه المعنى مروي من طرق ائمة اهل البيت ايضا : من أعطي الدعاء أعطي الاجابة ، ومعناه واضح مما مر.
وفي الدر المنثور ايضا عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لو عرفتم الله حق معرفته لزالت لدعائكم الجبال.
اقول : وذلك ان الجهل بمقام الحق وسلطان الربوبية والركون الى الاسباب يوجب الاذعان بحقيقة التأثير للاسباب وقصر المعلولات على عللها المعهودة واسبابها العادية حتى ان الانسان ربما زال عن الاذعان بحقيقة التأثير للأسباب لكن يبقى الاذعان بتعين الطرق ووساطة الاسباب المتوسطة فإنا نرى ان الحركة والسير يوجب الاقتراب من المقصد ثم اذا زال منا الاعتقاد بحقيقة تأثير السير في الاقتراب اعتقدنا بان السير واسطة والله سبحانه وتعالى هو المؤثر هناك لكن يبقى الاعتقاد بتعين الوساطة وانه لو لا السير لم يكن قرب ولا اقتراب ، وبالجملة ان المسببات لا تتخلف عن اسبابها وان لم يكن للأسباب الا الوساطة دون التأثير ، وهذا هو الذي لا يصدقه العلم بمقام الله سبحانه فإه لا يلائم السلطنة التامة الالهية ، وهذا التوهم هو الذي اوجب ان نعتقد استحالة تخلف المسببات عن اسبابها العادية كالثقل والانجذاب عن الجسم ، والقرب عن الحركة ، والشبع عن الاكل ، والريّ عن الشرب ، وهكذا ، وقد مر في البحث عن الاعجاز ان ناموس العلية والمعلولية ، وبعبارة أخرى توسط الاسباب بين الله سبحانه وبين مسبباتها حق لا مناص عنه لكنه لا يوجب قصر الحوادث على اسبابها
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
