والسمع لكن المناولة لا يكون الا باليد ، والرؤية والسمع هما اللذان يكونان بالعين والاذن لا مطلقا ، كذلك الواجب تعالى قادر على الإطلاق غير أن خصوصية الفعل يتوقف على توسط الاسباب فزيد مثلا وهو فعل لله هو الإنسان الذي ولده فلان وفلانة في زمان كذا ومكان كذا وعند وجود شرائط كذا وارتفاع موانع كذا ، لو تخلف واحد من هذا العلل والشرائط لم يكن هو هو ، فهو في ايجاده يتوقف على تحقق جميعها ، والمتوقف هو الفعل دون الفاعل فافهم ذلك.
وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : فقد جرى القلم بما هو كائن الى يوم القيامة ، تفريع على قوله : واذا سألت فاسأل الله ، من قبيل تعقيب المعلول بالعلة فهو بيان علة قوله : واذا سألت ، وسببه ، والمعنى أن الحوادث مكتوبة مقدرة من عند الله تعالى لا تأثير لسبب من الأسباب فيها حقيقة ، فلا تسأل غيره تعالى ولا تستعن بغيره تعالى ، وأما هو تعالى : فسلطانه دائم وملكه ثابت ومشيته نافذة وكل يوم هو في شأن ، ولذلك عقب الجملة بقوله : ولو أن الخلق كلهم جهدوا ؛ الخ.
ومن أخبار الدعاء ما ورد عنهم مستفيضا ان الدعاء من القدر.
اقول : وفيه جواب ما استشكله اليهود وغيرهم على الدعاء : ان الحاجة المدعو لها اما ان تكون مقضية مقدرة أو لا ، وهي على الاول واجبة وعلى الثاني ممتنعة ، وعلى أي حال لا معنى لتأثير الدعاء ، والجواب : أن فرض تقدير وجود الشيء لا يوجب استغنائه عن أسباب وجوده ، والدعاء من أسباب وجود الشيء فمع الدعاء يتحقق سبب من أسباب الوجود فيتحقق المسبب عن سببه ، وهذا هو المراد بقولهم : ان الدعاء من القدر ، وفي هذا المعنى روايات أخر.
ففي البحار عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يرد القضاء الا الدعاء.
وعن الصادق عليهالسلام : الدعاء يرد القضاء بعدما أبرم ابراما.
وعن أبي الحسن موسى عليهالسلام : عليكم بالدعاء فإن الدعاء والطلب الى الله عزوجل يرد
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
