الباطني من طريق الاسباب الى ربه فاستفاض منه ، واذا طلب ذلك من سبب من الاسباب فليس ذلك من شعور فطري باطني وانما هو امر صوره له تخيله لعلل اوجبت هذا التخيل من غير شعور باطني بالحاجة ، وهذا من الموارد التي يخالف فيها الباطن الظاهر.
ونظير ذلك : ان الانسان كثيرا ما يحب شيئا ويهتم به حتى اذا وقع وجده ضارا بما هو أنفع منه واهم واحب فترك الاول وأخذ بالثاني ، وربما هرب من شيء حتى اذا صادفه وجده أنفع وخيرا مما كان يتحفظ به فأخذ الاول وترك الثانى ، فالصبي المريض اذا عرض عليه الدواء المر امتنع من شربه وأخذ بالبكاء وهو يريد الصحة ، فهو بشعوره الباطني الفطري يسأل الصحة فيسأل الدواء وان كان بلسان قوله أو فعله يسأل خلافه ، فللانسان في حياته نظام بحسب الفهم الفطري والشعور الباطني وله نظام آخر بحسب تخيله والنظام الفطري لا يقع فيه خطاء ولا في سيره خبط ، واما النظام التخيلي فكثيرا ما يقع فيه الخطاء والسهو ، فربما سأل الانسان أو طلب بحسب الصورة الخيالية شيئا ، وهو بهذا السؤال بعينه يسأل شيئا آخر أو خلافه ، فعلى هذا ينبغي أن يقرر معنى الاحاديث ، وهو اللائح من قول علي عليهالسلام فيما سيأتي : أن العطية على قدر النية ؛ الحديث.
وفي عدة الداعي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ادعو الله وانتم موقنون بالاجابة.
وفي الحديث القدسي : أنا عند ظن عبدي بي ، فلا يظن بي إلا خيرا.
اقول : وذلك ان الدعاء مع اليأس أو التردد يكشف عن عدم السؤال في الحقيقة كما مر ، وقد ورد المنع عن الدعاء بما لا يكون.
وفي العدة أيضا عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : إفزعوا الى الله في حوائجكم ، والجأوا اليه في ملماتكم ، وتضرعوا اليه وادعوه ، فإن الدعاء مخ العبادة ، وما من مؤمن يدعو الله الا استجاب فإما أن يعجله له في الدنيا أو يؤجل له في الآخرة ، واما أن يكفر له من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بمأثم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
