وفي المكارم عنه عليهالسلام الدعاء افضل من قرائة القرآن لان الله عزوجل قال : (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ) ، وروي ذلك عن الباقر والصادق عليهماالسلام.
وفي عدة الداعي في رواية محمد بن عجلان عن محمد بن عبيد الله بن علي بن الحسين عن ابن عمه الصادق عن آبائه عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : أوحى الله الى بعض انبيائه في بعض وحيه : وعزتي وجلالي لا قطعن امل كل آمل امل غيري بالاياس ولا كسونه ثوب المذلة في الناس ولأبعدنه من فرجي وفضلي ، ايأمل عبدي في الشدائد غيري ، والشدائد بيدي ويرجو سوائي وأنا الغني الجواد ، بيدي مفاتيح الابواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني؟ الحديث.
وفي عدة الداعي ايضا عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : قال الله : ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني الا قطعت اسباب السموات واسباب الارض من دونه فان سئلني لم أعطه وان دعاني لم أجبه ، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي الا ضمنت السموات والارض رزقه ، فإن دعاني اجبته وان سألني اعطيته وان استغفرني غفرت له.
اقول : وما اشتمل عليه الحديثان هو الاخلاص في الدعاء وليس إبطالا لسببية الاسباب الوجودية التي جعلها الله تعالى وسائل متوسطة بين الاشياء وبين حوائجها الوجودية لا عللا فياضة مستقلة دون الله سبحانه ، وللانسان شعور باطني بذلك فانه يشعر بفطرته ان لحاجته سببا معطيا لا يتخلف عنه فعله ، ويشعر ايضا ان كل ما يتوجه اليه من الاسباب الظاهرية يمكن ان يتخلف عنه اثره فهو يشعر بأن المبدأ الذي يبتديء عنه كل امر ، والركن الذي يعتمد عليه ويركن اليه كل حاجة في تحققها ووجودها غير هذه الاسباب ولازم ذلك ان لا يركن الركون التام الى شيء من هذه الاسباب بحيث ينقطع عن السبب الحقيقي ويعتصم بذلك السبب الظاهري ، والانسان ينتقل الى هذه الحقيقة بأدنى توجه والتفات فإذا سئل او طلب شيئا من حوائجه فوقع ما طلبه كشف ذلك انه سئل ربه واتصل حاجته ، التي شعر بها بشعوره
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
