شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ). (الأعراف / ١٥٦). فهذا بالنسبة الى جملة القرآن.
ثم إنه سبحانه كرّر ذكر السورة في كلامه كثيرا كقوله تعالى : (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) (يونس / ٣٨). وقوله : (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ) (هود / ١٣). وقوله تعالى : (إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) (التوبة / ٨٦). وقوله : (سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها) (النور / ١). فبان لنا من ذلك : أن لكل طائفة من هذه الطوائف من كلامه (التي فصّلها قطعا قطعا ، وسمى كل قطعة سورة) نوعا من وحدة التأليف والتمام ، لا يوجد بين أبعاض من سورة ولا بين سورة وسورة ، ومن هنا نعلم : أن الأغراض والمقاصد المحصلة من السور مختلفة ، وأن كل واحدة منها مسوقة لبيان معنى خاص ولغرض محصل لا تتم السورة إلا بتمامه ، وعليهذا فالبسملة في مبتدإ كل سورة راجعة الى الغرض الخاص من تلك السورة.
فالبسملة في سورة الحمد راجعة الى غرض السورة والمعنى المحصل منه ، والغرض الذي يدل عليه سرد الكلام في هذه السورة هو حمد الله باظهار العبودية له سبحانه بالافصاح عن العبادة والإستعانة وسؤال الهداية ، فهو كلام يتكلم به الله سبحانه نيابة عن العبد ، ليكون متأدبا في مقام اظهار العبودية بما أدبه الله به.
وإظهار العبودية من العبد هو العمل الذي يتلبس به العبد ، والأمر ذو البال الذي يقدم عليه ، فالابتداء باسم الله سبحانه الرحمن الرحيم راجع إليه ، فالمعنى بإسمك أظهر لك العبودية.
فمتعلق الباء في بسملة الحمد الابتداء ويراد به تتميم الاخلاص في مقام العبودية بالتخاطب. وربما يقال انه الاستعانة ولا بأس به ولكن الابتداء انسب لاشتمال السورة على الاستعانة صريحا في قوله تعالى : (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).
وأما الاسم ، فهو اللفظ الدال على المسمى مشتق من السمة بمعنى العلامة أو من السمو بمعنى الرفعة وكيف كان فالذي يعرفه منه اللغة والعرف هو اللفظ الدال ويستلزم ذلك أن يكون
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
