الإسم كمن يسمى ولده باسم والده ليحيى بذلك ذكره فلا يزول ولا ينسى.
وقد جرى كلامه تعالى هذا المجرى ، فابتدأ الكلام باسمه عز إسمه ؛ ليكون ما يتضمنه من المعنى معلما باسمه مرتبطا به ، وليكون أدبا يؤدب به العباد في الاعمال والافعال والأقوال ، فيبتدئوا باسمه ويعلموا به ، فيكون ما يعملونه معلما باسمه منعوتا بنعته تعالى مقصودا لاجله سبحانه فلا يكون العمل هالكا باطلا مبترا ، لأنه باسم الله الذي لا سبيل للهلاك والبطلان إليه.
وذلك أن الله سبحانه يبين في مواضع من كلامه : أن ما ليس لوجهه الكريم هالك باطل ، وأنه : سيقدم الى كل عمل عملوه مما ليس لوجهه الكريم ، فيجعله هبائا منثورا ، ويحبط ما صنعوا ويبطل ما كانوا يعملون ، وانه لا بقاء لشيء إلا وجهه الكريم فما عمل لوجهه الكريم وصنع باسمه هو الذي يبقى ولا يفنى ، وكل أمر من الامور انما نصيبه من البقاء بقدر ما لله فيه نصيب ، وهذا هو الذي يفيده ما رواه الفريقان عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إنه قال : «كل امر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو ابتر الحديث». والأبتر هو المنقطع الآخر ، فالأنسب ان متعلق الباء في البسملة ابتدىء بالمعنى الذي ذكرناه فقد ابتدء بها الكلام بما انه فعل من الأفعال ، فلا محالة له وحدة ، ووحدة الكلام بوحدة مدلوله ومعناه ، فلا محالة له معنى ذا وحدة ، وهو المعنى المقصود افهامه من إلقاء الكلام ، والغرض المحصّل منه.
وقد ذكر الله سبحانه الغرض المحصل من كلامه الذي هو جملة القرآن اذ قال تعالى : (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللهُ) الآية ؛ (المائدة / ١٦). الى غير ذلك من الآيات التي أفاد فيها : ان الغاية من كتابه وكلامه هداية العباد ، فالهداية جملة هي المبتدئة باسم الله الرحمن الرحيم ، فهو الله الذي إليه مرجع العباد ، وهو الرحمن يبيّن لعباده سبيل رحمته العامة للمؤمن والكافر ، مما فيه خيرهم في وجودهم وحياتهم ، وهو الرحيم يبين لهم سبيل رحمته الخاصة بالمؤمنين وهو سعادة آخرتهم ولقاء ربهم وقد قال تعالى : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
