اشكروا لله ليكون أدل على الأمر بالتوحيد ولذلك أيضا قيل : إن كنتم إياه تعبدون فدل على الحصر والقصر ولم يقل إن كنتم تعبدونه.
قوله تعالى : (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ) ، الإهلال لغير الله هو الذبح لغيره كالأصنام.
قوله تعالى : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) ، أي غير ظالم ولا متجاوز حده ، وهما حالان عاملهما الاضطرار فيكون المعنى فمن اضطر الى أكل شيء مما ذكر من المنهيات اضطرارا في حال عدم بغيه وعدم عدوه فلا ذنب له في الأكل ، وأما لو اضطر في حال البغي والعدو كأن يكونا هما الموجبين للاضطرار فلا يجوز له ذلك ، وقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، دليل على أن التجوز تخفيف ورخصة منه تعالى للمؤمنين والّا فمناط النهي موجود في صورة الاضطرار أيضا.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتابِ) ، تعريض لأهل الكتاب اذ عندهم شيء كثير من المحللات الطيبة التي حرمها كبرائهم ورؤسائهم في العبادات وغيرها ـ وعندهم الكتاب الذي لا يقضي فيه بالتحريم ـ ولم يكتموا ما كتموه إلّا حفظا لما يدر عليهم من رزق الرئاسة وابهة المقام والجاه والمال.
وفي الآية من الدلالة على تجسم الأعمال وتحقق نتائجها ما لا يخفي فإنه تعالى ذكر أولا أن اختيارهم الثمن القليل على ما أنزل الله هو أكل النار في بطونهم ثم بدل اختيار الكتمان وأخذ الثمن على بيان ما أنزل الله في الآية التالية من اختيار الضلالة على الهدى ثم من إختيار العذاب على المغفرة ثم ختمها بقوله : (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) ، والذي كان منهم ظاهرا هو الإدامة للكتمان والبقاء عليها فافهم.
(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
