أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥) ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (١٧٦))
بيان :
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) ، خطاب خاص بالمؤمنين بعد الخطاب السابق للناس فهو من قبيل انتزاع الخطاب من الخطاب ، كأنه انصراف عن خطاب جماعة ممن لا يقبل النصح ولا يصغي الى القول ، والتفات الى من يستجيب الداعي لإيمانه به ، والتفاوت الموجود بين الخطابين ناش من تفاوت المخاطبين ، فان المؤمنين بالله لما كان يتوقع منهم القبول بدل قوله : (مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً) من قوله : (طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) ، وكان ذلك وسيلة الى أن يطلب منهم الشكر لله وحده لكونهم موحدين لا يعبدون إلّا الله سبحانه ، ولذلك بعينه قيل : ما رزقناكم ولم يقل : ما رزقتم أو ما في الأرض ونحوه ، لما فيه من الإيماء أو الدلالة على كونه تعالى معروفا لهم قريبا منهم حنينا رؤفا بهم ، والظاهر أن يكون قوله : (مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) ، من قبيل إضافة الصفة الى الموصوف لا من قبيل قيام الصفة مقام الموصوف فان المعنى على الأول كلوا من رزقنا الذي كله طيب ، وهو المناسب لمعنى التقرب والتحنن الذي يلوح من المقام ، والمعنى على الثاني كلوا من طيب الرزق لا من خبيثه ، وهو بعيد المناسبة عن المقام الذي هو مقام رفع الحظر ، والنهي عن الامتناع عن بعض ما رزقهم الله سبحانه تشريعا من عند أنفسهم وقولا بغير علم.
قوله تعالى : (وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) ، لم يقل واشكروا لنا بل
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
