وصف شهواني ـ يتعلق بالأجسام والجسمانيات ، ولا يتعلق به سبحانه حقيقة وأن معنى ما ورد من الحب له الإطاعة بالايتمار بالأمر والانتهاء عن النهي تجوزا كقوله تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) (آل عمران / ٣١).
والاية حجة عليهم فإن قوله تعالى : (أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) يدل على أن حبه تعالى يقبل الاشتداد ، وهو في المؤمنين أشد منه في المتخذين لله اندادا ، ولو كان المراد بالحب هو الاطاعة مجازا كان المعنى والذين آمنوا أطوع لله ولم يستقم معنى التفضيل لأن طاعة غيرهم ليست بطاعة عند الله سبحانه فالمراد بالحب معناه الحقيقي (١).
قوله تعالى : (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذابِ) ، ظاهر السياق أن قوله : (إِذْ) مفعول يرى ، وان قوله : (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ) الى آخر الآية ؛ بيان للعذاب ، ولو للتمني. والمعنى ليتهم يرون في الدنيا يوما يشاهدون فيه العذاب فيشاهدون أن القوة لله جميعا وقد اخطأوا في إعطاء شيء منه لأندادهم وأن الله شديد في عذابه ، واذاقته عاقبة هذا الخطأ فالمراد بالعذاب في الآية ـ على ما يبينه ما يتلوه ـ مشاهدتهم الخطأ في إتخاذهم اندادا يتوهم قوة فيه ومشاهدة عاقبة هذا الخطأ ويؤيده الآيتان التاليتان : اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا فلم يصل من المتبوعين الى تابعيهم نفع كانوا يتوقعونه ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب فلم يبق تأثير لشيء دون الله ، وقال الذين اتبعوا لو أن لماكرة ، وهو تمني الرجوع الى الدنيا فنتبرأ منهم أي من الأنداد المتبوعين في الدنيا كما تبرأوا منا في الاخرة ، كذلك يريهم الله أي الذين ظلموا باتخاذ الأنداد أعمالهم ، وهي حبهم واتباعهم لهم في الدنيا حال كونها حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار.
قوله تعالى : (وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ) ، فيه حجة على القائلين بانقطاع
__________________
(١) البقرة ١٦٣ ـ ١٦٧ : بحث في الحب وحب الانداد.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
