من المعارف الحقة ، لكنها ليست من ضروريات القرآن ، والمسلمون غير مجمعين عليه بكل ينكره بعضهم حتى اليوم ممن يعتقد كون النفس غير مجردة عن المادة وان الانسان يبطل وجوده بالموت وانحلال التركيب ، ثم يبعثه الله الى القضاء يوم القيمة ، فيمكن ان يكون المراد بيان حيوة الشهداء في البرزخ لمكان جهل بعض المؤمنين بذلك ، وان علم به آخرون.
فمعنى الآية ـ والله اعلم ـ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات ، ولا تعتقدوا فيهم الفناء والبطلان كما يفيده لفظ الموت عندكم ، ومقابلته مع الحياة ، وكما يعين على هذا القول حواسكم فليسوا باموات بمعنى البطلان ، بل احياء ولكن حواسكم لا تنال ذلك ولا تشعر به ، وإلقاء هذا القول على المؤمنين ـ مع انهم جميعا أو أكثرهم عالمون ببقاء حيوة الانسان بعد الموت ، وعدم بطلان ذاته ـ انما هو لإيقاظهم وتنبيههم بما هو معلوم عندهم ، يرتفع بالالتفات اليه الحرج عن صدورهم ، والاضطراب والقلق عن قلوبهم اذا أصابتهم مصيبة القتل ، فانه لا يبقى مع ذلك من آثار القتل عند اولياء القتيل الا مفارقة في ايام قلائل في الدنيا وهو هيّن في قبال مرضاة الله سبحانه وما ناله القتيل من الحيوة الطيبة ، والنعمة المقيمة ، ورضوان من الله اكبر ، وهذا نظير خطاب النبي بمثل قوله تعالى : (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) ، الآية ؛ مع انه صلىاللهعليهوآلهوسلم اول الموقنين بآيات ربه ، ولكنه كلام كنبّي به عن وضوح المطلب ، وظهوره بحيث لا يقبل أي خطور نفساني لخلافه (١).
قوله تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ) ، لما أمرهم الله بالاستعانة بالصبر والصلوة ، ونهاهم عن القول بموت من يقتل منهم في سبيل الله بل هم أحياء بيّن لهم السبب الذي من أجله خاطبهم بما
__________________
(١) البقرة ١٥٣ ـ ١٥٧ : بحث في نشأة البرزخ ؛ تجرد النفس.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
