(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً) (الحج / ٣٤) ، أو بمعنى المتعبد ، أعني الفعل المأتي به عبادة وإضافة المصدر يفيد التحقق ، فالمراد بمناسكنا هي الافعال العبادية الصادرة منهما والأعمال التي يعملانها دون الأفعال ، والاعمال التي يراد صدورها منهما ، فليس قوله : (أَرِنا) بمعنى علمنا أو وقفنا ، بل التسديد بارائة حقيقه الفعل الصادر منهما ، كما أشرنا إليه في قوله تعالى :
(وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ، وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ) (الأنبياء / ٧٣) ، وسنبينه في محله : ان هذا الوحي تسديد في الفعل ، لا تعليم للتكليف المطلوب ، وكأنه إليه الإشارة بقوله تعالى : (وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ ، وَإِسْحاقَ ، وَيَعْقُوبَ ، أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ. إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) (ص / ٤٦).
فقد تبين ان المراد بالإسلام والبصيرة في العبادة ، غير المعنى الشائع المتعارف ، وكذلك المراد بقوله تعالى : (وَتُبْ عَلَيْنا) ، لان إبراهيم وإسماعيل كانا نبيين معصومين بعصمة الله تعالى ، لا يصدر عنهما ذنب حتى يصح توبتهما منه ، كتوبتنا من المعاصي الصادرة عنا.
قوله تعالى : (رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ) الخ ؛ دعوة النبي عليهالسلام وقد كان صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «أنا دعوت ابراهيم» (١) (٢).
(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)
__________________
(١) البقرة ١٢٥ ـ ١٢٩ : بحث روائي حول تطهير بيت الله ، سفر ابراهيم الى مكة لمقابلة اسماعيل عليهالسلام بناء الكعبة : الحجر الاسود ؛ معنى ان الشيء من الجنة او جهنم ؛ شرف الانبياء والامور المنسوبة لهم والاماكن المقدسة كالكعبة والحجر الاسود ؛ معنى الامة.
(٢) البقرة ١٢٥ ـ ١٢٩ : بحث علمي حول دورة كاملة من السير العبودي الذي يسير به العبد من موطن نفسه الى قرب ربه ...
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
