وعملهما ، وهذا كثير في القرآن ، وهو من أجمل السياقات القرآنية ـ وكلها جميل ـ وفيه من تمثيل القصة وتقريبه الى الحس ما لا يوجد ولا شيء من نوع بداعته في التقبل بمثل القول ونحوه.
وفي عدم ذكر متعلق التقبل ـ وهو بناء البيت ـ تواضع في مقام العبودية ، واستحقار لما عملا به والمعنى ربنا تقبل منا هذا العمل اليسير انك أنت السميع لدعوتنا ، العليم بما نويناه في قلوبنا.
قوله تعالى : (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) ، من البديهي أن الاسلام على ما تداول بيننا من لفظه ، ويتبادر الى أذهاننا من معناه أول مراتب العبودية ، وبه يمتاز المنتحل من غيره ، وهو الأخذ بظاهر الاعتقادات والأعمال الدينية ، أعم من الإيمان والنفاق ، وابراهيم عليهالسلام ـ وهو النبي الرسول أحد الخمسة أولى العزم ، صاحب الملة الحنيفية ـ أجل من أن يتصور في حقه أن لا يكون قد ناله الى هذا الحين ، وكذا ابنه اسماعيل رسول الله وذبيحه ، أو يكونا قد نالاه ولكن لم يعلما بذلك ، أو يكونا علما بذلك وأرادا البقاء على ذلك ، وهما في ما هما فيه من القربى والزلفى ، والمقام مقام الدعوة عند بناء البيت المحرم ، وهما أعلم بمن يسئلانه ، وأنه من هو ، وما شأنه ، على أن هذا الإسلام من الامور الاختيارية التي يتعلق بها الأمر والنهى كما قال تعالى : (إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) (البقرة / ١٣١) ، ولا معنى لنسبة ما هو كذلك الى الله سبحانه أو مسئلة ما هو فعل اختياري للانسان من حيث هو كذلك من غير عناية يصح معها ذلك (١).
قوله تعالى : (وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) ، يدل على ما مر من معنى الإسلام أيضا ، فإن المناسك جمع منسك بمعنى العبادة ، كما في قوله تعالى :
__________________
(١) البقرة ١٢٥ ـ ١٢٩ : بحث حول معنى الاسلام الذي اراده ابراهيم عليهالسلام من الله لذريته ؛ الدعاء.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
