وهناك إختلافات اخر في الخارج من القصة في ذيل الآية وفي نفس القصة ، وهل هي قصة واقعة أو بيان على سبيل التمثيل؟ أو غير ذلك؟ واذا ضربت بعض الأرقام التي ذكرناها من الإحتمالات في البعض الآخر ، ارتقى الاحتمالات الى كمية عجيبة وهي ما يقرب من الف الف ومائتين وستين الف احتمال ()!.
وهذا لعمر الله من عجائب نظم القرآن تتردد الآية بين مذاهب وإحتمالات تدهش العقول وتحير الألباب ، والكلام بعد متّك على اريكة حسنه متجمل في أجمل جماله متحل بحلي بلاغته وفصاحته وسيمر بك نظيرة هذه الآية وهي تعالى : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) (هود / ١٧).
والذي ينبغي أن يقال : أن الآية بسياقها تتعرض لشأن آخر من شئون اليهود وهو تداول السحر بينهم ، وأنهم كانوا يستندون في أصله الى قصة معروفة أو قصتين معروفتين عندهم فيها ذكر من أمر سليمان النبي والملكين ببابل هاروت وماروت ، فالكلام معطوف على ما عندهم من القصة التي يزعمونها إلّا أن اليهود كما يذكره عنهم القرآن أهل تحريف وتغيير في المعارف والحقائق فلا يؤمنون ولا يؤمن من أمرهم أن يأتوا بالقصص التاريخية محرفة مغيرة على ما هو دأبهم في المعارف يميلون كل حين الى ما يناسبه من منافعهم في القول والفعل وفيما يلوح من مطاوي جمل الآية كفاية ، وكيف كان فيلوح من الآية أن اليهود كانوا يتناولون بينهم السحر ينسبونه الى سليمان زعما منهم أن سليمان عليهالسلام انما ملك الملك وسخر الجن والإنس والوحش والطير ، واتى بغرائب الامور وخوارقها بالسحر الذي هو بعض ما في أيديهم ، وينسبون بعضه الآخر الى الملكين ببابل هاروت وماروت فرد عليهم القرآن بأن سليمان عليهالسلام لم يكن يعمل بالسحر ، كيف والسحر كفر بالله وتصرف في الكون على خلاف ما وضع الله العادة عليه وأظهره على خيال الموجودات الحية وحواسها؟ ولم يكفر سليمان عليهالسلام وهو نبي معصوم ، وهو قوله تعالى : (وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) وقوله
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
