قوله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ) ، الويل هو الهلكة والعذاب الشديد والحزن والخزى والهوان وكل ما يحذره الإنسان اشد الحذر والإشتراء هو الابتياع.
قوله تعالى : (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ) الخ ؛ الضمائر إما راجعة الى بني اسرائيل أو لخصوص المحرفين منهم ولكل وجه وعلى الأول يثبت الويل للاميين منهم أيضا.
قوله تعالى : (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) الخ ؛ الخطيئة هي الحالة الحاصلة للنفس من كسب السيئة ، ولذلك أتى باحاطة الخطيئة بعد ذكر كسب السيئة وإحاطة الخطيئة توجب ان يكون الإنسان المحاط مقطوع الطريق الى النجاة كأن الهداية لإحاطة الخطيئة به لا تجد اليه سبيلا فهو من أصحاب النار مخلدا فيها ولو كان في قلبه شيء من الإيمان بالفعل ، أو كان معه بعض ما لا يدفع الحق من الأخلاق والملكات ، كالانصاف والخضوع للحق ، أو ما يشابههما لكانت الهداية والسعادة ممكنتي النفوذ اليه ، فإحاطة الخطيئة لا تتحقق الا بالشرك الذي قال تعالى فيه : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) (النساء / ٤٨) ، ومن جهة اخرى إلا بالكفر وتكذيب الآيات كما قال سبحانه : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) (البقرة / ٣٩) ، فكسب السيئة ، وإحاطة الخطيئة كالكلمة الجامعة لما يوجب الخلود في النار.
(وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
