«الفوائد المدنيّة» ؛ حيث يقول : (إنّ مناط تعلّق التكاليف كلّها السماع من الشرع ..) (١).
وحيث أنّ كلمات علماء الأخباريّين في مقام اعتبار العقل ومحلّه مختلفة ، اقتصرنا هنا على القدر المتيقّن ممّا يعتقدوه بالنسبة إلى العقل ، وإلّا فالملاحظ على بعضهم أنّهم قد أنكر لزوم إطاعة حكم الشرع الثابت عن طريق العقل ، وجمع منهم ذهب إلى التسليم بهذا المقدار إلّا أنّه أنكر الملازمة بين حكم الشرع والعقل ، وآخرين منهم ناقشوا أساسا في إمكانيّة درك العقل للحسن والقبح الواقعي في الأفعال (٢).
ولمّا كانت النظريّة الأخيرة قد ردّت من قبل أعلام الأخباريّين وعلمائهم ـ كما قاله صاحب «الحدائق» ـ : (لا ريب أنّ العقل الصحيح الفطري حجّة من حجج الله سبحانه ، وسراج منير من جهته جلّ شأنه ، وهو موافق للشرع ، بل هو شرع من داخل ... الخ) (٣).
بل إنّ الأقوال الأخيرة لم تعتبر عند أعلامهم ، فلا حاجة إلى مناقشة كلماتهم ، ونقتصر في ردّها على القدر المتيقّن منه بما بيّنه الميرزا النائيني رحمهالله ؛ حيث قال :
(إنّ العقل بعد ما أدرك المصلحة الملزمة في شيء ـ كالكذب المنجي للنبي صلىاللهعليهوآله أو لجماعة من المؤمنين مثلا ـ ، وأدرك عدم مزاحمة شيء آخر له ، وأدرك أنّ الأحكام الشرعيّة ليست جزافيّة وإنّما هي لأجل إيصال العباد إلى المصالح وتبعيدهم عن المفاسد ، كيف يعقل أن يتوقّف في استكشاف الحكم الشرعي
__________________
(١) الفوائد المدنيّة : ١٦٢.
(٢) لاحظ : الحدائق الناضرة : ١ / ١٣١.
(٣) الحدائق الناضرة : ١ / ١٣١.
