وانتهت إلى تأسيس خطّ جديد ومدرسة باسم الأخباريّة في قبال الاصوليّة.
وإنّ من العوامل والدوافع الّتي حدت إلى ظهور هذا النوع من التفكير ـ كما يظهر من خلال دراسة أدلّتهم والبراهين الّتي أقاموها على مبانيهم ونظريّاتهم ـ هي ما أشرنا إليه سابقا من تخيّل أنّ العامّة كانوا سبّاقين في الاستفادة من علم الاصول لتبيين أحكامهم ، ورواج جملة كبيرة من مصطلحاتهم بين علماء الشيعة ، أو اتّكاء بعض فقهاء الإماميّة أحيانا إلى بعض امّهات المصادر المعتبرة عند العامّة و ...
وقد سبق منّا القول بأنّ مثل هذا النوع من التفكير ما هو إلّا توهّم باطل ؛ إذ أنّ كلمات الأئمّة عليهمالسلام بين أيدينا وهي ترجع الرواة وتحثّ بعض صحبهم إلى الاجتهاد و .. ، كما أنّ وجود بعض الكتب والرسائل الّتي جادت بها أقلام بعض الصحابة في أبواب متفرّقة من الاصول لخير دليل على فساد هذا المدّعى ، كما أسلفنا قريبا.
أمّا رواج بعض مصطلحات العامّة في اصولنا ، فهذا صحيح عنوانا ، مختلف فيه جوهرا ومصداقا ؛ فالإجماع ـ مثلا ـ قد طرأ عليه تحوّل جوهريّ ، وتغيير أساسي في معناه ومؤدّاه وكلّ ما يعطيه من معنى هذا المصطلح عندنا عمّا هو عندهم ، وهكذا ...
إذ متى كانت الاستفادة من لفظ بشكل خاطئ أو مغلوط مانعة من استعمال ذلك اللفظ بمعنى ومفهوم صحيح؟! وهل يعدّ مثل هذا ذنبا للمصطلح بما هو؟!
هذا ، ونضيف هنا أنّه ليس ثمّة عامل من العوامل السالفة ـ أو ما توهّم دليلا ـ يمكن أن يكون ذريعة إلى عدم ضرورة التمسّك بعلم الاصول أو إنكاره.
