ذلك حب النساء ، وحب الدنيا ، وحب الرئاسة ، وحب الراحة ، وحب الكلام ، وحب العلو ، وحب الثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ، فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة .
والدنيا دنييان : دنيا بلاغ ، ودنيا ملعونة » (١) .
[٢٠٫١٥٦٢] عن أبي جميلة قال : قال أبو عبدالله ال : كتب
أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى بعض أصحابه يعظه : أوصيك ونفسي بتقوى الله مَنْ لا تحل معصيته ، ولا يُرجى غيره ، ولا الغنى إلا به ، فإن من اتقى الله عز وقوي وشبع وروي ، ورفع عقله عن أهل الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله معاين للآخرة ، فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا ، فقدر حرامها وجانب شبهاتها ، وأضر والله بالحلال الصافي إلا ما لابد له من كسرة يشدّ بها صلبه وثوب يواري به عورته، من أغلظ ما يجد وأخشنه ، ولم يكن له فيما لابد منه ثقة ولا رجاء ، فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء ، فجد واجتهد وأتعب بدنه حتى بدت الأضلاع وغارت العينان ، فأبدله الله من ذلك قوة في بدنه وشدة في عقله ، وما ادخر له في الآخرة أكثر ، فارفض الدنيا فإن حب الدنيا يعمى ويصم ويبكم ويذل الرقاب ، فتدارك ما بقي من عمرك ولا تقل غداً وبعد غد ، فإنما هلك من مضى قبلكم باقامتهم على الأماني والتسويف حتى أتاهم من الله أمرهم بغتة وهم غافلون ، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة وقد
(١) رواه الكليني في الكافي ٢ : ١١٫١٠٦ و ٨٫٢٣٩ ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد ، عن الزهري محمد بن مسلم ، عنه الله .
![مشكاة الأنوار في غرر الأخبار [ ج ٢ ] مشكاة الأنوار في غرر الأخبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4667_Meshkat-Anwar-part02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
