فمن قال : هي بقر الوحش فوصفها بالكنّس حقيقة (١).
ومن قال : هي دراري النّجوم فوصفها بذلك على التشبيه من قولهم كنس الوحش إذا دخل كناسه وهو الموضع الذي يأوي إليه ومعنى خنس : غاب (٢) ، والله أعلم.
[١٩] (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ.)
(سه) (٣) هو جبريل (٤) عليهالسلام ، ولا يجوز أن يكون أراد به أنّه قول النّبي (٥) صلىاللهعليهوسلم وإن كان النّبيّ رسولا كريما لأن الآية نزلت في معرض الردّ والتكذيب لمقالة الكفّار الذين قالوا : إنّ محمدا تقوّله ، أو هو قوله ، فقال الله عزوجل : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) فأضافه إلى جبريل الذي هو أمين وحيه ، وهو في الحقيقة قول الله تعالى لكنّه أضيف إلى جبريل عليهالسلام لأنه جاء به من عند الله ، وقوله تعالى : (ذِي قُوَّةٍ) يدلّ على هذا [كما](٦) قال فيه تعالى :
__________________
(١) قال الزجاج في معاني القرآن : ٥ / ٢٩٢ : «أي تدخل الكناس وهو الغصن من أغصان الشجر» اه.
(٢) اللسان : ٦ / ٧١ مادة (خنس).
وقال الإمام الطبري ـ رحمهالله ـ في تفسيره : ٣٠ / ٧٧١ : «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال : إن الله تعالى ذكره أقسم بأشياء تخنس أحيانا : أي تغيب ، وتجري أحيانا وتكنس أحيانا ... ثم قال : فالصواب أن يعم بذلك كل ما كان صفته الخنوس أحيانا والجري أخرى».
(٣) التعريف والإعلام : ١٨٠.
(٤) أخرجه الطبري في تفسيره : ٣٠ / ٨٠ عن قتادة. وذكره القرطبي في تفسيره : ١٩ / ٢٤٠ عن الحسن وقتادة والضحاك. وذكره ابن كثير في تفسيره : ٨ / ٢٦١ عن ابن عباس والشعبي وميمون بن مهران والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم وأورده السيوطي في الدر المنثور : ٨ / ٤٣٣ ونسبه لابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما. ونسبه أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة.
(٥) ذكره القرطبي في تفسيره : ١٩ / ٢٤٠ دون عزو. وقال السيوطي في مفحمات الأقران : ١١٦ : وقال آخرون : هو محمد صلىاللهعليهوسلم.
(٦) في الأصل : «مما» ، والمثبت من التعريف والإعلام.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
