ميمون (١) وخصّا بالذكر لكونهما ـ والله أعلم ـ من أعظم مياه مكة ولا سيّما زمزم لكونها نبعت بعقب جبريل لجدّ عرب الحجاز إسمعيل عليهالسلام ، فكانت العرب تعظّمها غاية التعظيم ، [ولبئر](٢) زمزم أسماء (٣) أخر ، روي (٤) أنّ عبد المطلب لمّا ولي سقاية البيت ورفادته (٥) وزمزم قد دثرت قبل ذلك أتي في منامه فقيل له : احفر طيبة؟ قال : وما طيبة؟ فأتي من الغد فقيل له : احفر برة؟ قال : وما برة؟ فأتي من الغد فقيل له : احفر المضنونة؟ قال : وما المضنونة؟ فأتي من الغد فقيل له : احفر زمزم؟ قال : وما زمزم؟ فقيل : لا تنزح ولا تذم (٦) ، تسقي الحجيج الأعظم ، وهي بين الفرث والدّم عند نقرة الغراب (٧) الأعصم ، وهي
__________________
(١) بير ميمون : بئر بمكة بين البيت والحجون بأبطح مكة ، وهي منسوبة إلى ميمون بن الحضرمي حفرها في الجاهلية.
انظر : معجم ما استعجم : ٢ / ١٢٨٥ ، معجم البلدان : ٥ / ٢٤٥.
(٢) في الأصل و(ز): «وليس» وهو خطأ والمثبت من (ح).
(٣) ذكر في اللسان : ١٢ / ٢٧٥ مادة (زمم) عن ابن بري أن لزمزم اثنا عشر اسما. ثم ذكرها.
(٤) ذكره ابن إسحاق في السيرة ، القسم الأول : ١٤٢ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(٥) الرفادة : شيء كانت قريش تترافد به في الجاهلية ، فيخرج كل إنسان مالا بقدر طاقته فيجمعون من ذلك مالا عظيما أيام الموسم ، فيشترون به للحاج الجزر والطعام والزبيب والنبيذ فلا يزالون يطعمون الناس حتى تنقضي أيام موسم الحج.
اللسان : ٣ / ١٨١ مادة (رفد).
(٦) في هامش الأصل قوله : «(سي) : هو من قولهم أذممت البئر إذا وجدتها ذمّة أي قليلة الماء ، لا من الذّمّ الذي ضد المدح وانظر الروض» اه.
ينظر : الروض الأنف : ١ / ١٧٠ ، اللسان : ١٢ / ٢٢٠ مادة (ذمم).
(٧) في هامش الأصل ونسخة (ز) قوله :
(سي) : الغراب الأعصم هو الذي في جناحه ريشة بيضاء ، لأن جناح الطائر بمنزلة اليد له ، والأعصم من الضباء والخيل التي بإحدى يديه بياض قلّ أو كثر يقال : هو أعصم اليمنى أو اليسرى ، وإن كان بيديه جميعا فهو أعصم اليدين إلا أن يكون بوجهه وضح فهو محجل ذهب عنه العصم ذكره الجوهري رحمهالله».
ينظر : الصحاح للجوهري : ٥ / ١٩٨٦ مادة (عصم).
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
