شرف لك ولولدك ، وكان غراب أعصم لا يبرح عند الذبائح مكان الفرث والدّم ، فغدى عبد المطلب بمعوله ومسحاته (١) ومعه ابنه الحارث ، وليس له يومئذ ولد غيره فجعل يحفر ثلاثة أيام حتى بدا له الطّوي (٢) فكبّر وقال : هذا طويّ إسمعيل فقالت له قريش : أشركنا فيه؟ فقال : ما أنا بفاعل ، شيء [خصّصت](٣) به دونكم فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه؟ فقالوا : كاهنة ابن سعد فخرجوا إليها فعطشوا في الطريق حتى أيقنوا بالموت ، فقال عبد المطلب : والله إنّ إلقائنا بأيدينا هكذا لعجز ، ألا نضرب في الأرض فعسى الله أن يرزقنا ماء فارتحلوا ، وقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجرت تحت خفّها عين ماء عذب فكبّر عبد المطلب وكبّر أصحابه وشربوا جميعا وقالوا له : قد قضى لك علينا الذي سقاك ، فو الله لا نخاصمك فيها أبدا فرجعوا وخلّوا بينه وبين زمزم ، وسمّيت زمزم بذلك لأنّ الماء لما فاض زمّته هاجر بيدها (٤) ، وذلك من قولهم : زممت النّاقة إذا جعلت لها زماما تحبسها به (٥) ، والله أعلم.
__________________
(١) المسحاة : المجرفة من الحديد ، جمعها مساحي.
اللسان : ٢ / ٥٩٨ مادة (مسح).
(٢) في السيرة ، القسم الأول : ١٤٤ : «حتى بدا له الطي».
والطوى : البئر المطوية بالحجارة.
اللسان : ١٥ / ١٩ مادة (طوى).
(٣) في الأصل : «خصمت».
(٤) ذكره السهيلي في الروض الأنف : ١ / ١٣٤ ، ١٣٥.
(٥) انظر : اللسان : ١٢ / ٢٧٢ مادة (زمزم).
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
