أنبياء فيما قاله الفخر (١) والجرجاني (٢) ومكي.
والجواب عن ذلك من وجهين :
أحدهما : أن يقال ليس مرادهم الضلال (٣) في الدين بل العدول عن الصواب في التعديل بينهم في المحبة (٤) ، وذلك ليس بذنب لأن ميل القلب لا يكون في القدرة لا سيما وكانت في يوسف عليهالسلام ثلاث خلال توجب إفراط محبة أبيه فيه وشفقته عليه وهنّ : الجمال واليتم وصغر السن ، والنفوس السليمة مجبولة على حبّ من اتّصف بهنّ ، قيل لابنة الحسن (٥) : أي بنيك أحبّ
__________________
(١) مفاتيح الغيب : ١٨ / ٩٣ ، ٩٤.
(٢) الجرجاني :(؟ ـ ٤٧١ ه).
هو : عبد القادر بن عبد الرحمن بن محمد ، أبو بكر ، فقيه متكلم ، عارف بالتفسير ، من أئمة اللغة والبلاغة ، صنف دلائل الإعجاز ، أسرار البلاغة ، نظم القرآن ... وغيرها.
انظر : طبقات الشافعية للسبكي : ٣ / ٢٤٢ ، طبقات المفسرين للداودي : ١ / ٣٣٦ ، معجم المفسرين : ١ / ٢٩٥.
(٣) ذكره الشيخ الشنقيطي رحمهالله في أضواء البيان ٣ / ٥٢ ، ٥٣ ثم قال : ويدل لهذا ورود الضلال بهذا المعنى في القرآن وفي كلام العرب فمنه بهذا المعنى قوله تعالى في نبينا صلىاللهعليهوسلم : «وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى» أي لست عالما بهذه العلوم التي لا تعرف إلا بالوحي ، فهداك إليها وعلمكها بما أوحى إليك من هذا القرآن العظيم ، ومنه بهذا المعنى قول الشاعر :
|
وتظن سلمى أنني أبغي بها |
|
بدلا أراها في الضلال تهيم |
يعني : أنها غير عالمة بالحقيقة في ظنها أنه يبغي بها بدلا وهو لا يبغي بها بدلا. (وقال رحمهالله): «واعلم أن الضلال أطلق في القرآن إطلاقين آخرين : أحدهما الضلال في الدين : أي الذهاب عن طريق الحق التي جاءت بها الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ومنه بهذا المعنى قوله تعالى : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) الثاني : إطلاق الضلال بمعنى الهلاك والغيبة من قول العرب : ضل السمن في الطعام إذا غاب فيه وهلك فيه ، ولذلك تسمى العرب الدفن إضلالا ، لأنه تغييب في الأرض يؤول إلى استهلاك عظام الميت بها لأنها تصير رميما وتمتزج بالأرض ، ومنه بهذا المعنى قوله تعالى : (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) أي غاب واضمحل» اه بتصرف.
(٤) في نسخة (ز): «الجنة».
(٥) لم أعثر على ترجمة لها.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
