محمد عليهالسلام ، ونزع إلى قوله من قال في تفسير (يس) يا محمد (١) ، وهذا القول يبطل من وجوه كثيرة :
أحدها : أنّ سياق الكلام في قصة الياسين يلزم أن تكون كما هي في قصة إبراهيم ونوح وموسى وهارون ، وأنّ التسليم راجع عليهم ولا معنى للخروج عن مقصود الكلام لقول قيل في تلك الآية الأخرى مع ضعف ذلك القول أيضا ، فإنّ يس ، وحم ، وألم ، ونحو ذلك القول فيها واحد ، وإنّما هي حروف مقطّعة ، إمّا مأخوذة من أسماء الله كما قال ابن عباس (٢) ، وإمّا من صفات القرآن (٣) ، وإما كما قال الشعبي (٤) : «لله في كلّ كتاب سر ، وسرّه في القرآن فواتح السّور» ، وأيضا فإنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال (٥) : «لي خمسة أسماء» ولم يذكر فيها يس ، وأيضا فإنّ (يس) جاءت التلاوة فيها بالسّكون والوقوف ، ولو كان اسما للنّبي صلىاللهعليهوسلم لقال : يسن بالضم كما قال : (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ)(٦) ، وإذا بطل هذا القول بما ذكرناه ف (آل ياسين) هم آل الياسين المذكور ، وعليه وقع التسليم ولكنّه اسم أعجمي ، والعرب تضطرب في هذه الأسماء الأعجميّة ويكثر تغييرهم لها ، قال ابن جنّي (٧) : العرب تتلاعب بالأسماء الأعجميّة تلاعبا فياسين وإلياس وإلياسين شيء واحد».
__________________
(١) سبق ذكر من قال بهذا القول في أول سورة يس. راجع ص ٣٩١.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره : ١ / ٨٧ ، ٨٨ عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره : ١ / ٨٧ عن قتادة ومجاهد وابن جريج وذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ١ / ٢١ عن زيد بن أسلم وعبد الرحمن بن زيد وسعيد بن علاقة.
(٤) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ١ / ٢٠ عن الشعبي وأبي صالح وأبي زيد ، وذكره القرطبي في تفسيره : ١ / ١٥٤ ، ١٥ / ١٢٠ عن عامر الشعبي وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه : ٤ / ١٦٢ عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب».
(٦) سورة يوسف : آية : ٤٦.
(٧) ابن جني : (٣٣٠ ـ ٣٩٢ ه). ـ
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
