والمدينة (١) بحق اللّغة تنطلق على كل بلدة ، ولكن غلبت بالألف واللام على مدينة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ومدينة فعيلة الميم أصليّة من مدن إذا أقام ، وقيل وزنها مفعلة الميم زائدة وهو من دان يدين إذا أطاع سمّيت بذلك لأنها تقام فيها الطاعة ومنه الدين ، وقيل للأمة مدينة لأنها تدين بالطاعة (٢) لمالكها قال الأخطل (٣) :
|
ربت وربا في حجرها ابن مدينة |
|
تراه على مسحاته [يتركّل](٤) |
وأمّا تسميتها بطابة ففي أفراد مسلم (٥) ـ رحمهالله ـ من حديث جابر بن سمرة (٦) عن النّبي صلىاللهعليهوسلم أنّه قال : «إنّ الله تعالى سمّى المدينة طابة».
قال ابن فارس (٧) اللّغوي : طابة (٨) وطيبة من الطيب ، وذلك أنّها طهرت
__________________
ـ وانظر : المعارف : ٦٣١ ، مروج الذهب : ١ / ٦٨ ، تهذيب تاريخ ابن عساكر : ٣ / ٣٣٠ ، البداية والنهاية : ٢ / ١٦٦.
(١) انظر اللسان : ١٣ / ٤٠٢ مادة (مدن).
(٢) ساقطة من الأصل ، والمثبت من النسخ الأخرى.
(٣) انظر : ديوانه : ٢٢٤.
(٤) في نسخ المخطوط : «يتوكل» بالواو ، والمثبت من ديوان الأخطل : ٢٢٤ ، واللسان : ١٣ / ٤٠٣ مادة (مدن).
(٥) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه : ٢ / ١٠٠٧ عن جابر بن سمرة رضي الله عنه. وأخرجه أيضا الإمام البخاري في صحيحه : ٢ / ٢٢١ ، عن أبي حميد ولفظه : «أقبلنا مع النبي صلىاللهعليهوسلم من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال : هذه طابة».
(٦) جابر بن سمرة :(؟ ـ ٧٤ ه).
جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب ، له ولأبيه صحبة ، أخرج له أصحاب الصحيح.
أسد الغابة : ١ / ٣٠٤ ، الإصابة ١ / ٢١٢.
(٧) ابن فارس :(؟ ـ ٣٩٥ ه).
أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي ، أبو الحسين الإمام اللغوي ، المحدث ، صنف : المجمل في اللغة ، حلية الفقهاء ، جامع التأويل في تفسير القرآن.
إنباه الرواة : ١ / ٩٢ ، نزهة الالباء : ٢٣٥ ، سير أعلام النبلاء : ١٧ / ١٠٣.
(٨) انظر : معجم مقاييس اللغة : ٣ / ٤٣٥.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
