(إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) قرأ الكسائي (١) (عمل) بكسر الميم (٢) وفتح اللام على لفظ الماضي وهو يرجع إلى الابن الكافر أي : أنّ ابنك عمل عملا غير صالح ، وقرأ الباقون (٣) : إنّه (عمل غير صالح) بفتح الميم ورفع اللام على أنه مصدر ، قال (٤) بعض العلماء : الضمير في (إنّه) على هذه [القراءة](٥) يرجع إلى السؤال والمعنى : أنّ سؤاله عمل غير صالح ، وحمله على هذا كون الابن لا يوصف بأنّه عمل.
قال المؤلف ـ وفقه الله ـ : وهذا القول غير سديد من وجهين :
أحدهما : أن الضمير مهما قدّر أن يعود على مصرّح به لم يعد على مفهوم وقد قدّرنا على عوده على الابن ، وفي الكلام حذف مضاف تقديره إنه ذو عمل غير صالح.
الثاني : نسبة الخطأ في السؤال لنوح عليهالسلام وهو احتقار لمنصب النّبوّة ، وما ذكره بعض المفسّرين من نسبة هذا القول لابن عباس والنّخعي (٦) لا
__________________
(١) الكسائي :(؟ ـ ١٨٠ ه).
هو : علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء ، أبو الحسن إمام الكوفيين في النحو واللغة ، وأحد القراء السبعة.
أخباره في : شذرات الذهب : ١ / ٣٢١ ، تاريخ بغداد : ١١ / ٤٠٣ ، وفيات الأعيان : ٣ / ٢٩٥.
(٢) انظر الإقناع في القراءات السبع : ٢ / ٦٦٥ ، النشر في القراءات العشر : ٣ / ١١٦.
(٣) انظر حجة القراءات : ٣٤١ ، الإقناع في القراءات السبع : ٢ / ٦٦٥.
(٤) أخرجه الطبري في تفسيره : ١٢ / ٥٣ عن ابن عباس ومجاهد وإبراهيم النخعي وقتادة ورجحه الطبري رحمهالله.
ورجحه البغوي أيضا في تفسيره : ٣ / ٢٣٥.
(٥) زيادة من نسخة (ز) و(ق).
(٦) النخعي : (٥٠ ـ ٩٥ ه).
هو : إبراهيم بن يزيد النخعي ، أبو عمران ، الإمام الحافظ الثقة ، فقيه العراق.
أخباره في : الجمع بين رجال الصحيحين : ١ / ١٨ ، وطبقات الفقهاء للشيرازي : ٨٢ ، وسير أعلام النبلاء : ٤ / ٥٢٠ ، وتهذيب التهذيب : ١ / ١٧٧.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
