الكتاب أنّ بين الحارث الرائش وبين حمير بن سبأ خمسة عشر أبا وهذا هو اللائق بطول المدّة بينهما ، والله أعلم.
ويروى (١) أنّ الجنّ لمّا رأت أنّ سليمان عليهالسلام يريد تزويج بلقيس خافت ألّا تفارقها السحرة (٢) ، فأشاعات أنّ أمّها من الجن ، وأنّها هلباء (٣) شعراء ورجلها كحافر حمار ، فأمر سليمان الجنّ فصنعت (٤) له صرحا (٥) وهو شبه الصّهريج (٦) وملأه ماء وبثّ فيه كثيرا من الحيّات والضّفادع ثم أطبق عليه بالزّجاج الأبيض الشّفّاف ، ثم وضع لسليمان كرسيّه عليه (٧) وقعد عليه ، فلمّا وصلته بلقيس قيل لها ادخلي إلى نبي الله فلمّا رأت اللّجّة فزعت وظنّت أنّها (٨) قصد بها الغرق ، ثم عجبت من كون كرسيّه على الماء وهالها (٩) الأمر ولم يكن لها بد من امتثال الأمر فكشفت عن ساقيها لتدخل فرأى سليمان ساقيها سليمتين مما افترته الجنّ ، وهي من أجمل النساء غير أنّها كثيرة الشعر فأخبرها أنّه صرح ، وأمر فصنعت لها النّورة (١٠) ، وهي أول من صنعت له ، ثمّ إنه تزوجها
__________________
(١) أخرجه الطبري في تفسيره : ١٩ / ١٦٩ عن محمد بن كعب القرظي ومجاهد. وانظر : التيجان في ملوك حمير ، ص ١٧١.
(٢) في نسخة (ز): «السخرة».
(٣) الهلباء : المرأة كثيرة الشعر.
اللسان : ١ / ٧٨٦ مادة (هلب).
(٤) في نسخة (ح): «فصنع».
(٥) الصرح : بيت واحد يبنى منفردا ضخما طويلا في السماء. وقيل هو القصر ، وقيل هو كل بناء عال مرتفع.
اللسان : ٢ / ٥١١ مادة (صرح).
(٦) الصهريج : واحد الصهاريج وهي الحياض يجتمع فيها الماء.
اللسان : ٢ / ٣١٢ مادة (صهرج).
(٧) في نسخة (ح) هكذا : «كرسيه ووضع عليه».
(٨) في نسخة (ح): «أنه».
(٩) الهول : المخافة من الأمر. وهالني الأمر يهولني هولا : أفزعني.
اللسان : ١١ / ٧١١ مادة (هول).
(١٠) النّورة : من الحجر الذي يحرق ويسوي منه الكلس ويحلق به شعر العانة.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
