الأسد نعوذ بالله من سطواته ومن (١) الإصرار على ما يوجب نقماته. هذا معنى ما أورده أبو بكر محمد بن الحسن المقرىء في تفسيره اختصرته ولخصته (٢).
وأمّا القصر المشيد ، فقصر بناه شدّاد (٣) بن عاد بن إرم ، لم يبن في الأرض مثله فيما ذكروا وزعموا ، وحاله أيضا كحال هذه البئر المذكورة في إيحاشه بعد الأنس وإقفاره بعد العمران ، وأنّ أحدا لا يستطيع أن يدنو منه على أميال لما يسمع فيه من عزيف الجنّ والأصوات المنكرة بعد النّعيم ، والعيش الرغد ، وبهاء الملك ، وانتظام الأهل كالسلك ، فبادوا وما عادوا ، فذكرهما الله تعالى في هذه الآية موعظة وذكرى وتحذيرا من مغبّة المعصية وسوء عاقبة المخالفة نعوذ بالله من ذلك ونستجير به من سوء المآل.
تكميل : قال المؤلف ـ وفقه الله ـ : وهذه البير فيما ذكر بعض أهل التاريخ على مسيرة سبعة أيام من مصر على طريق الحبشة ، وفيه إلى الآن أعجوبة ذكر ابن الصّفّار في كتابه الذي شرح به الصفرة الجغرافية أنّ هذه البئر يفيض ماؤها ويخرج عن فمها نحوا من عشرين ذراعا من كل ناحية ، فإذا أراد أحد الوصول إلى الماء والقرب منه ولّى الماء وانقبض ، فكلّما مشى إليه نقص الماء حتى يصير إلى فم البئر ، فإن أراد أن يأخذ من ذلك الماء شيئا نقص الماء فإن أدلى فيه دلوا هبط الماء إلى قعر البئر ، ولو كان الحبل من ألفي ذراع لم يبلغ الماء ، ومتى خرج الدّلو خرج الماء على إثره حتى يخرج الدّلو على فم البئر فيخرج الماء على فم البئر ، وإذا بعد الرجل من فم البئر خرج الماء ، وكلما تباعد خرج الماء ، حتى يعود إلى حدّه الأول ، فإن كان أحد راكبا على حصان من عتاق الخيل وهمّ أن يسرع إلى الماء انقبض الماء منه أسرع من لمح البصر ، وهذا غريب غير أنّه يتلاشى في جنب قدرة الله تعالى.
__________________
(١) في نسخة (ح): «وعلي».
(٢) وقد ذكره القرطبي في تفسيره : ١٢ / ٧٥.
(٣) شداد بن عاد بن ملطاط بن حمير ملك يماني جاهلي قديم من ملوك الدولة الحميرية ، اتفقت عليه كلمة أولي الرأي من حمير وقحطان بعد وفاة النعمان بن يعفر.
انظر : الإعلام : ٣ / ١٥٩.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
