باليمن فسمّيت [يمنا](١) بهم قاله ابن هشام (٢) أيضا. وقال غيره (٣) : بل سمّيت بذلك لأنها عن يمين الكعبة ، وسمّيت الشام لأنّها عن شمالها ، ألا ترى أنّهم يقولون يمنة وشامة ، وكذلك يقولون لليد الشمال الشومى ، وبيت المقدس بناه سليمان عليهالسلام وكان داود عليهالسلام قد ابتدأ بناءه فأكمله ابنه سليمان عليهالسلام ، قاله القتبي (٤) والله أعلم. واسمه إيلياء وتفسيره بالعربية : بيت الله ذكره البكري (٥) وقال الطبري (٦) : كان داود عليهالسلام قد همّ ببنيانه فأوحى الله إليه إنّما يبنيه ابن لك طاهر اليدين من الدّماء ، وفي الصحيح (٧) أنه وضع للنّاس بعد البيت الحرام بأربعين سنة ، وهذا يدلّ على أنّه كان قد بني أيضا في زمن إسحاق ويعقوب عليهماالسلام ، وقد ذكر الطبري (٨) والقتبي (٩) أنّ يعقوب عليهالسلام حين أسري إلى الشام ليلة رأى في ليلة سلّما تعرج فيه الملائكة إلى السماء وتنزل وذلك في موضع بيت المقدس فأمر أن يتّخذه منسكا أو قال مسجدا ، فهذا يقوّي أنّه قد كان ثمّ مسجد إذ ذاك مع ما تقدّم من الحديث الصحيح ، ولكنّ بنيانه على التمام وكمال الهيئة كان على عهد سليمان عليهالسلام والله أعلم.
__________________
ـ وأول من حياه ولده بتحية الملوك : أبيت اللعن ، وأنعم صباحا. واليمن كلها من ولده.
انظر المعارف : ٦٢٦ ، التنبيه والأشراف للمسعودي : ٧٠ ، الإعلام للزركلي : ٨ / ١٩٢.
(١) ساقطة من نسخ المخطوط ، وأثبتها محقق التعريف والإعلام : ٩٧.
(٢) التيجان في ملوك حمير : ص ٤٠.
(٣) ذكره المسعودي في مروج الذهب : ٢ / ٦٩. وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق : ١ / ١٤.
(٤) انظر المعارف : ٥٦١.
(٥) انظر معجم ما استعجم : ١ / ٢١٧.
(٦) انظر تاريخ الطبري : ١ / ٤٨٥.
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه : ٤ / ١١٧ ، ١٣٦ عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، والإمام مسلم في صحيحه : ١ / ٣٧٠ عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.
(٨) تاريخ الطبري : ١ / ٣١٧ وليس فيه أنه أمر أن يتخذه منسكا أو مسجدا.
(٩) المعارف : ٣٩.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
