في ارادة الفعليّة من مباديها بل لا بدّ على القول بتعدّد الوضع الهيئتى المادّى في المشتقّات من الألتزام بارادة الفعليّة من صيغتى العلم او التّاجر فانّ طر هيئة فاعل على المادة الّتى هى ظاهرة في نفسها بالفعليّة لا يوجب اختلاف فيها عما كانت عليه اذ لكل من الهيئة والمادّة وضع مستقل يختصّ به نعم تتجه دعوى الاختلاف لو بنى على وضع واحد في المشتقات لمجموع الملكة المؤتلفة من الهيئة والمادة الا انّ هذا القول على خلاف التّحقيق ولا يساعد عليه نظر الدقيق وبالجملة انّ مثل هذه الصّيغ اقرب شاهد الصحّة مقالة الاعمىّ والا فلو بنى على الوضع لخصوص حال التلبّس فلا بدّ من ارتكاب التجوز؟ امّا في الكلمة او في امر عقلى وكلاهما تعسّف وخروج عن مقتضى الظّاهر من غير شاهد ثمّ اعلم انّ المشتقات تنقسم باعتبار مباديها الى قسمين آنيّة واستمراريّة فمن الآنيّات نحو القاتل والسّارق والزّانى ومن الاستمراريّات نحو العالم والفاسق ويختلف حال الكلام المتضمّن لكلّ واحد من القسمين فانه اذا تضمّن المشتق الآتى لا يكون لهيئة الكلام دلالة على مقارنة بين النّسبة الحكميّه وزمان الجرى ان لم يكن له دلالة على عدم التقارن لجريان عادة المحاورة غالبا على تعليق الحكم على مثل تلك الصّفات الآنيّة بعد مضى زمان جريها نحو قوله تبارك وتعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) وقوله تعالى (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) وان تضمن المشتق الاستمرارى افاد التقارن بين زمانى النّسبة الحكميّة والجرى لكونه المتبادر في مثل ذلك نحو اكرم العالم فانه يتبادر منه مقارنة الاكرام الزمان
