فانّ العلم بانطباق الكلّى على الجزئى تصوّر ولا يحصل التّصور من الدّليل فاطلاق الفقيه باعتبار التّصديق بجميع الأحكام الكليّة لا باعتبار استخراج جميع الجزئيّات منها حتّى يلتزم بعد عدم امكان فعليّته بقوّته ثمّ تسمية هذه القوّة ملكة وجعل العلم والفقه بمعناها وثالثا استعمال العلم في هذه القوّة الّتى هى عبارة عن مجرّد التّهيؤ والشّأنيّة له غلط والّا لصحّ اطلاق لفظ كلّ شيء على التّهيؤ والشّأنيّة لذلك الشّيء كاطلاق الإنسان على المنىّ والعالم على الجاهل والنّائم على اليقظان والفاسق على العادل والكافر على المؤمن او العكس لوجود القوّة والشّأنيّة في الجميع وهو بديهىّ البطلان ومن هنا التجأ بعضهم فاشترط كون القوّة قريبة من الفعل قالوا في بيانها انّ الشّيء اذا تسبّب لاثر فان حصل منه الاثر من دون انفعال لذلك في الشّيء المذكور فهو متّصف بتلك القوّة وان لم يحصل الّا بانفعال الشّيء سواء حصل الاثر بعد انفعاله او لم يحصل اصلا فهو فاقد لها ومتّصف بالضّعف ويردّه بعد الاغماض عمّا في هذا التّفسير من الفساد اوّلا انّ الملكة معروضها النّفس والمقسم بينها وبين الحال هى الكيفيّة النّفسانيّة وانّ الملكة امر يعتبر فيه الرّسوخ بل قوام كون الشّيء ملكة بمحض رسوخه في النّفس وانّهم اشترطوا كون الملكة حاصلة من الممارسة ولا يعتبر شيء من هذه الامور في القوّة المذكورة وثانيا انّ استعمال العلم في القوّة القريبة ايضا غلط فان استعمال لفظ الشّيء في القدرة عليه غير جائز ضرورة انّ القدرة على الاكل ليس اكلا ولا القادر على الكفر كافرا حتّى مجازا فمن حصل له بمزاولة علم الحكمة والكلام ونحوهما قوّة يقتدر بها على التّصديق بمسائل المنطق بادنى مراجعة لا يقال له انّه منطقى وكذا من لم يباشر علم الفقه اصلا ولكن حصل له من ممارسة سائر العلوم قوة يقتدر بها على التّصديق بمسائله بادنى المراجعة لم يطلق عليه الفقيه ما لم يحصل له التّصديق بجميع قواعده واحكامه الكليّة فان قلت كيف تنكر الاطلاق باعتبار القوّة واطلاق القائل على اسم القاطع على السّيف وان لم يحصل منهما اثر فعلىّ شايع وليس الّا باعتبار القوّة المذكورة قلت اوّلا انّك خلطت بين استعداد شيء لأثر عند حصول مقتضيه وبين اقتضائه للتّأثير فانّ الأوّل من سنخ الانفعال والتّأثّر والثّانى من سنخ الفعل والتّاثير وما نحن فيه من قبيل الأوّل ومثال السّم والسّيف من قبيل الثّانى أ لا ترى انّ الشّخص المفروض في الامثلة المتقدّمة لا يتّصف بتحصيل تلك القوّة بصفة الاقتضاء للعلم بل يحصل له بها الصّلوح والتّاهّل له باعمال سببه ومقتضيه الّذى هو الدّليل فالقوّة المذكورة مغايرة لصفة الاقتضاء ولا مناسبة بينهما فصحّة الإطلاق بالاعتبار الثّانى لا يستلزم الصّحة بالاعتبار الأوّل وثانيا انّ الاقتضاء في مثالى القاتل والقاطع يستفاد من الهيئة لا من المادّة اذ التّلبّس بالمادّة قد يكون على وجه الفعليّة والايجاد لها كضارب فانّه موجد الضّرب وقد يكون على وجه السّببيّة والاقتضاء لها كالقاتل للسمّ ومن المقرّر في مباحث الاشتقاق انّ قسمى التّلبّس نحوان من انحاء انتساب المادّة الى الذّات والهيئة موضوعة للأعمّ منهما وامّا المادّة فهى مستعملة في معناها اعنى القتل والقطع لا انّها مستعملة في المثالين في صفة الاقتضاء لهما فلو سلّم كون
