الملكة عبارة عن تلك القوّة وسلّم كون القوّة المذكورة مساوقة لصفة الاقتضاء المذكور في تلك الامثلة وسلّم كون اطلاق العالم والفقيه من قبيل اطلاق القاتل للسّم والقاطع للسّيف لم يستلزم ذلك كون العلم مستعملا في القوّة المذكورة فعدّ الملكة باىّ معنى اريد من معانى العلم ليس على ما ينبغى وامّا السّائل وهى القضيّة المسئولة عنها او المحمولات المنتسبة الى الموضوع فعدم صحّة اطلاق العلم عليها من حيث انّها قضيّة غنىّ عن البيان ضرورة عدم جواز اطلاق العلم على قيام زيد وقعود عمرو نعم لو اعتبرت لمسائل متفرّقة جهة وحدة اعتباريّة من حيث رجوعها الى امر واحد هو الموضوع وجعلها المخترع فنّا من الفنون صحّ اطلاق العلم عليه لما عرفت من شيوع استعماله في الفنون فالمسألة مثل قولنا كلّ فاعل مرفوع اذا لم توحّد جزءا من الفنّ لم يجز اطلاق العلم عليها واذا اخذت جزءا منه صحّ وهو عبارة عن اطلاقه على الفنّ وقد ذكرنا شيوع اسماء العلوم فيه فالمسائل من حيث هى مع قطع النّظر عن تحقّق عنوان الفنّ فيها ليست من معانى العلم لا حقيقة ولا مجازاً.
والاحكام جمع الحكم وهو في الأصل بلوغ الشّيء الى حيث يصان معه من الخلل والتّزلزل واقرب التّعبيرات اليه هو الاتقان والمحكم من الأمور والبنيان ما صار كذلك واطلاقه على القضاء من جهة فصل الأمور به واستقرارها في طرف وعلى الاوامر والنّواهى المولويّة ايضا بالاعتبار المذكور وعلى التّصديق والاعتقاد من جهة خروج النّفس عن التردّد والتّزلزل والاستقرار على احد طرفيه وامّا اطلاقه على النّسبة فليس على اطلاقها اذ في مقام الشكّ لا يطلق عليها الحكم وانّما يطلق عليها في مقام التّصديق والاخبار والوجه في صحّة الإطلاق ح ما عرفت والنّسبة الحكمية شايعة الذّكر في السنة ارباب العلوم لكن المراد به ما عرفت ويطلق على المحمولات الثّابتة لموضوعاتها نحو قولهم حكم الصّلاة الوجوب وحكم البيع اللّزوم وحكم النّار الاحراق وهذا اطلاق شايع لكن ليس على الحقيقة اذ المحمول ما يتحقق به الحكم فهو المحكوم به لا نفس الحكم ولذا استقر اصطلاح اهل الميزان عليه واطلاق الحكم على المحكوم به ليس الّا كاطلاق العلم على المسائل في ابتنائه على التّنزيل المتقدّم اليه الإشارة فللحكم معنيان حقيقى وهو ما عرفت وتنزيلىّ وهو المحمول الثّابت للموضوع وقد مرّ رجوع التّنزيلىّ الى الحقيقى وزعم غير واحد من الاواخر انّ للحكم معانى عديدة التّصديق والنّسبة والمسائل والاحكام الخمسة التكليفيّة ومطلق الأحكام الاعمّ من التّكليفيّة والوضعيّة وخطابات الشّرع المتعلّقة بافعال المكلّفين وهو ضعيف اذ الأوّلان قد عرفت حالهما وامّا الثالث فعلى كون المسائل عبارة عن القضايا المؤلّفة من الموضوع والمحمول فاطلاق الحكم عليها غلط وعلى كونها عبارة عن المحمولات المنتسبة الى موضوعاتها فاطلاق الحكم عليها باعتبار المعنى الثّانى الّذى ذكرناه وبعد اخذ الحكم بمعنى المحمول لا معنى لعد الاحكام الخمسة او الاعمّ منها ومن الوضعيّة معانى للحكم مغايرة له ضرورة انّها محمولات خاصّة تندرج في مطلق المحمول والعجب من المعنى الاخير فانّ اوّل من فسّر الحكم به الغزالىّ وهو من اعاظم الاشاعرة القائلين بالكلام النّفسىّ الّذى جعلوه مقسما للاحكام الخمسة فهذا التّفسير منهم على اصلهم هذا صحيح ومرادهم الخطاب
