فى الغير والانتفاء عنه اللّذان هما طرفا النّسبة المعبّر عنهما بالسّلب والثّوب وقد مرّ بيانه عند التّعرض لشرح حقيقة عروض الأعراض فلا يرد النّقض بوجد وحصل وعدم وامثال ذلك حيث انّ المادّة فيها نفس الوجود والعدم وانتقالهما من العدم الى الوجود غير معقول ومن المعلوم ايضا انّ النّسبة ربط يتقوّم بطرفين احدهما في جانب الحدث والآخر في جانب الذّات فعبّر عن الأوّل بتحقّق الحدوث عن الثّانى باتّصاف الذّات بتحقّقه وقد يتّفق له طرف ثالث كما اذا كان هناك من يبعثه عليه بحيث يكون هو السّبب لمباشرة الذّات به فنسبة الحدث ح تنشعب الى اطراف ثلث احدها في جانب الحدث وهو تحقّقه والثّانى في جانب المباشر وعيّرنا عنه باتّصافه [بتحقّقه] والثّالث في جانب السّلب الباعث وهو بعثه عليه فهيئة الماضى موضوعة بالوضع الحرفى للأوّل وهيئة المضارع للثّانى وهيئة الأمر للثّالث وهى الأفعال الثّلاثة ولا يعقل فعل سواها وبهذا البيان اتّضح انّ مفاد الجميع انّما هى حركة الحدث لأنّ الأمور الثّلاثة كلّها امور تنحلّ اليها الحركة فالهيئات الثلاثة هى الموضوعة لنفس الحركة ولذا افادت النّسبة التامة ولا هيئة سواها كذلك فانّ هيئات ساير المشتقّات ايضا وان وضعت للنّسب الّا انّها لنسب منتزعة من حركة الحدث وامّا الوضع لنفس الحركة فهو امر يختصّ به الأفعال وقد حقّقنا تفصيل ذلك كلّه في رسالتنا المعمولة في المشتقّات ولكن لا بأس بالإشارة الإجماليّة الى مقدار يفى بمقام التّمييز بين الاسم والفعل فنقول انّ اوّل نسبة بين الحدث والذّات تحقّقه ويترتّب عليه في اللّحاظ اتّصاف الذّات بذلك التّحقق فانّه يتاخّر بحسب الرّتبة عن الأوّل في مرحلة اللّحاظ ضرورة انّ الاتّصاف بتحقّق الشّيء فرع تحقّقه ولذلك ذكروا انّ المضارع مشتقّ من الماضى وسمّوه مضارعا لكونه برزخا بين الماضى واسم الفاعل فانّ الماضى فعل خالص واسم الفاعل اسم خالص والمضارع امر بينهما يشبه الثّانى ويكاد يقرب منه وليكن لمّا كان مفاده طرفا لنفس الحركة الملازم للتّجدّد والحدوث لم يخرج عن كونه فعلا ثمّ بعد ملاحظة هذه الجهة في جانب الذّات يترتّب عليه انتزاع صفة وعنوان مساو للذّات ومن المعلوم انّه مرتّبة متاخّرة عن الثّانى فهيئة الفاعل موضوعة لذلك كما انّه يترتّب عليه ايضا انتزاع عنوان لمن وقع عليه الحدث فيعبّر عنه بهيئة مفعول ولمكانه وزمانه عنوان آخر فيعبّر عنه بهيئة مفعل دلالته عنوان آخر فيعبّر عنه بمفعال ولا ريب في انّ هذه امور متاخّرة بحسب الرّتبة عن حركة الحدث فهيئة ضارب موضوعة لجعل المادّة عنوانا للذّات وتوقّف كونها عنوانا له على حركتها وتحقّقها منه لا يوجب اتّحاد الأمرين بل يقضى بالتّغاير فكون شيء عنوانا لشيء نسبة بينهما مغايرة لحركته وتحقّقه منه وان كان احد الانتسابين متفرّعا ومتوقّفا على الأخر فهيئة فاعل واخواته من ساير المشتقّات لا تدلّ على حركة المادّة وانّما تدلّ على نسب اخرى متاخّرة عنها وهى نسب ناقصة تقييديّة لا تصلح لان تقصد بالكلام افادتها كالإضافة في غلام زيد جاءنى فانّ نسبة الغلام الى زيد لا تصلح في هذا الكلام الّا لأن تكون مسوقة لبيان حال الموضوع وانّما النّسبة التّامّة بينه وبين المجيء وكذلك زيد ضارب فان النّسبة
