كلّ لفظ بازاء معنى واحدث بينهما علاقة لينتقل من احساس هذا المحسوس بالخصوص الى ذلك المعنى الغائب عن الحسّ وتصرّف المواضع قد يلحق بتخصيص اللّفظ للمعنى بجعله آلة لاحضاره فيكون للّفظ اختصاص وتعيّن لذلك وهو الوضع الاسمىّ ومعناه بهذه الملاحظة هو المعنى الاسميّ ومرجع ذلك الى جعل اللّفظ اسما لمعناه والمعنى مسمّى بذلك اللّفظ وهو المراد من قوله عليه السّلم الاسم ما انبأ عن المسمّى فهو شرح لتمام حقيقة الاسم ولا مزيد عليه ولا فرق في ذلك بين كون المعنى الموضوع بازائه اللّفظ امرا قائما بنفسه او بالغير له وجود مستقلّ او لا يوجد الّا تبعا ام لا وجود له اصلا كلفظ العدم وسواء كان امرا رابطيّا ومن الامور النّسبيّة او غير ذلك اذ ليس اختلاف المعنى الاسميّ والحرفىّ باختلاف ذوات الأشياء في نفسها بل كلّ مفهوم من المفاهيم من اىّ سنخ كان اذا اخذ من حيث هو ووضع بازائه لفظ كلّ فهو معنى اسميّ لذلك اللّفظ الموضوع وقد يلحق بجعل شيء آلة لتعيين جهة احضار المعنى بلفظه المسمّى به اى تعيين جهة استعمال الاسم في معناه فانّ احضار المعنى باللّفظ عين استعمال اللّفظ فيه وتعيين جهة الاستعمال عبارة عن رفع ابهامه واهماله فهذا القسم من الوضع في الحقيقة ناظر الى تتميم استعمال الأسماء في معانيها فنتيجة القسم الأوّل من الوضع استعمال الاسماء في معانيها ونتيجة القسم الثّانى تتميم ذلك الاستعمال أ لا ترى انّ احضار المعانى المفردة لا يفى بمراد المتكلّم فان قولك قيام زيد دار لا يفيد مقصودك الّذى هو الأخبار عن تحقّق القيام وكون زيد فاعلا والدّار ظرفا له حتّى لو قلت قيام تحقّق زيد فاعل دار ظرف لم يفد مفاد قولك قام زيد في الدّار ما لم ينضمّ الرّوابط والاداة الموجبة للتّركيب المتمّمة لاستعمال الأسماء بيان ذلك انّ الوضع الأوّل لا يثمر الّا صلوح اللّفظ لان يكون حاكيا لما وضع له فمجرّد الاستعمال وهو احضار المعنى باللّفظ مبهم ومهمل لا يتاتّى من قبله شيء من الخصوصيّات المخرجة عن الإبهام والإهمال فانّ زيدا قد يكون فاعلا وقد يكون مفعولا والدّار قد يكون مسندا اليه وقد يكون ظرفا الى غير ذلك فاذا تعلّق غرضك في مقام الاستعمال بجعل احضاره عند السّامع على احدى هذه الخصوصيّات احوجك الى آلة تجعل استعمالك اللّفظ فيه واحضارك ايّاه به على هذه الخصوصيّة فلفظة في مثلا آلة تجعل استعمال مدخولها على وجه الظّرفيّة والرّفع يجعل استعمال مدخوله على وجه الفاعليّة والنّصب على وجه المفعوليّة فهذه خصوصيّات في استعمال الأسماء تحدث بالأداة والحروف لا انّها معان بازاء تلك الأداة وهى تكشف عنها مثل كشف الأسماء عن معانيها والّا صارت اسماء لا أدوات وهو معنى قول المعصوم عليه السّلم والحرف ما اوجد معنى في غيره وهو شرح لتمام حقيقته ولا مزيد عليه فالأداة متمّمات استعمال الأسماء في معانيها والوضع في كلتا المرحلتين ممّا لا بدّ منه ومرجع الوضع في المرحلة الأولى الى جعل الألفاظ آلات لاحضار المعانى
