عن عوارض اعراضه الذّاتية فكانّه قدس سرّه نظر الى ما هو الشّائع في الألسنة من نسبة المنسوخيّة الى الكتاب او الآية فتوهّم انّ النّسخ وصف عارض للكتاب ابتداء والبحث عن جوازه قبل حضور وقت العمل بحث عن احوال عرضه الذّاتى غفلة عن انّ ذلك توصيف مجازىّ لا عروض حقيقىّ وقد ابطلناه عند التّعرّض لمقالة المحقّق الشّريف ومنها قوله ره والبحث عن انّ المحكم مقدّم الخ فيه انّ تقدّم المحكم على المتشابه والنصّ على الظّاهر والخاصّ على العامّ والمقيّد على المطلق والمبيّن على المجمل جهة عرفيّة والبحث عنه بحث عن جهة الدّلالة العرفيّة في مطلق الكلام الصّادر من متكلّم من دون خصوصيّة في ذلك لأدلّة الفقه كالكتاب والسّنة وقد سبق بيان ذلك ومنها قوله والبحث عن انّ الأمر للوجوب وعدمه الى آخره فيه انّه بحث عن دلالة اللّفظ من حيث هو بحسب اللّغة والعرف من دون دخل لحيثيّة الدّليليّة ولا خصوصيّة للكتاب والسّنة في ذلك كما بيّناه في ما سبق مع انّ جعل ذلك مثالا للبحث عن احوال جزء الموضوع لا يتمّ الّا على تقدير جعل الموضوع ذات الأدلّة لا عنوان الدّليل اذ اللّفظ جزء من مورد العنوان لا من نفس العنوان وكيف كان فشيء من مسائل هذا العلم لا يوزن بالميزان المتقدّم الّذى يوزن به ساير الفنون في انفراد كلّ بفنّ مستقلّ وان اتعب في اصلاح ذلك غير واحد نفسه فالتّحقيق انّ علم الأصول ليس فنّا مستقلّا على ميزان ساير الفنون بان يكون له موضوع مستقلّ متميّز عن موضوعات ما عداه ويكون جميع مباحثه ومسائله راجعة الى البحث عن احوال ذلك الموضوع على منوال واحد كسائر العلوم وانّما هى مقدّمة جامعة لمسائل شتّى تمسّ اليها الحاجة في الفقه مهّدوها وقدّموها على الفقه اهتماما لشأن الفقه وتسهيلا للأمر على محصّليه ليجدّدوا بها العهد قبل شروعهم في الفقه ليكونوا على بصيرة فيه أ لا ترى انّ الصّدر الأوائل من العامّة والخاصّة لم يدوّنوا هذه المباحث الّا في مقدّمة كتبهم الفقهيّة وان افرد بعضهم لها تاليفا مستقلّا حيث اراد بسط الكلام فيها وعلى ديدنهم جرى صاحب المعالم ره حتّى لم يذكر له حدّا اصلا وانّما ذكر تعريف الفقه وذلك لما لا يرى له مكانة فنيّة استقلاليّة والّا لوجب عليه تحديده ابتداء ثمّ الشّروع في مباحثه لا تحديد الفقه قبل الشّروع في مباحث الاصول وليس ذلك الّا لأنّ منزلة هذه المسائل عنده بالنّسبة الى الفقه كمنزلة حدّ الفقه بالنّسبة اليه في كونها مقدّمة صرفة له لا فنّا مستقلّا وعلى النّهج الّذى سلكه فتعريف الفقه ايضا من مسائل علم الأصول اذ جعل المقدّمة حاوية له ولها ويدلّ على ما ذكرنا ايضا التّعريف الشّائع في الألسنة المتقدّم ذكره لعلم الأصول اعنى العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام الشّرعيّة بل هو كالصّريح فيما ذكرناه بيان ذلك انّ المراد بتمهّد القواعد للاستنباط امّا كونها كذلك بحسب ذاتها فلا ريب انّه امر غير معقول وامّا كون الغرض من اختراعها والغاية لتأسيسها فنّا هو ذلك فيعمّ علمى الدّراية والرّواية اذ لم يخترع علم الرّجال الّا لذلك فلم يبق الّا ان يراد القواعد الّتى تبيّن مقدّمة للاستنباط ومعنى ذلك انّ كلّ قاعدة من القواعد اىّ علم كان اذا ذكرت وبيّنت لأجل ان تكون مقدّمة للشّروع في الفقه يصير من اصول الفقه وليس معنى ذلك الّا انّ اصول الفقه ليس علما مغايرا لسائر العلوم مستقلّا فى
